هذا يدخل في باب المساواة.
يتلوها أبيات أولها:
قَدْ شَغل النَّاسَ كثرةُ الأملِ ... وأنْتَ بالمُكرماتِ في شُغُلِ
هذا بيت مسلم:
تَشاغلَ الناس بالدنيا وزُخرفها ... وأنْتَ من بذلك المعروف في شُغلِ
والكلام يساوي الكلام ولا يزيد عليه وصاحبه أحق به.
وقال المتنبي:
تَمثَّلوا حاتماً ولوْ عَقَلُوا ... لكنتَ في الجودِ غَاية المَثلِ
اقتصر في التشبيه على حاتم في معنى واحد من المد وأبو تمام أشعر منه في قوله:
إِقدامَ عمرو في سماحة حاتمٍ ... في حِلم أحْنفَ في ذَكاء إِياسِ
فأتى في ذلك بأربع صفات ذكر أن الممدوح يساوي فيها من فوقه ثم لم يرض بذلك حتى استدرك ذلك بأن قال:
لا تُنكروا ضَرْبي لَهُ مِن دُونِهِ ... مثلاً شروداً في الندى والباس
فاللهُ قَدْ ضَرب الأقلَّ لِنُورِهِ ... مثلاً من المشْكاةِ والنِّبراس
فهذا كلام فائق ومعنى رائق يقع كلام أبي الطيب معه بعيداً ورجحانه لا خفاء به. وقد قال البحتري:
لا تَقيسنّ) حاتم (الجُود في الجو ... د إِليه) فحاتِمٌ (فيه عَيْدُهْ