النور لا يوصف بالفصاحة ولكنها استعارة تشبه قول ماني:

دَعِيني إلى وَصْلها جَهْرةً ... وَلَمْ تَدْر لأنّي لَها أَعْشَقْ

فَقمْتُ وللسَّقمِ منْ مَفْرقَي ... إِلى قَدمي ألسنٌ يَنْطقُ

وقال المتنبي:

حَتَّى يَقُولَ النَّاسُ ماذَا عَاقِلاً ... ويقُولَ بَيْتُ المالِ مَاذا مُسْلِما

ليس من التوفيق أن يسرق السارق ما قد عيب على السابق فيحمل عيب السرق ويسرق معيباً، ألم يعلم أنه فيما عيب على أبي نواس قوله:

جَدتْ بالأموالِ حَتَّى ... قِيلَ ما هذا صَحِيحُ

وقال أبو نواس أيضاً:

جَدَتْ بالأموالِ حَتَّى ... جَعَلوه النَّاس حُمْقا

وذلك أن في ظاهر هذا القول استخفافاً بالممدوح وإخباراً له باستحماق الناس إياه وليس السخاء حمقاً بل التبذير، وذلك وضع الشيء في غير موضعه كالجود في موضع الإمساك والإمساك في موضع الجود فهذا هو الحمق فلا يسامح

طور بواسطة نورين ميديا © 2015