(ثمَّ أَنْتُم هَؤُلَاءِ تقتلون أَنفسكُم) فَهَذَا اللَّفْظ يدل على المجانسة والمشابهة فِي أُمُور

فَقَوله تَعَالَى (نَدع أبناءنا أبناءكم وأنفسنا وَأَنْفُسكُمْ أَي ورجالنا ورجالكم أَي الرِّجَال الَّذين هم من جنسنا فِي الدّين وَالنّسب وَالْمرَاد التجانس فِي الْقَرَابَة مَعَ الْإِيمَان فَذكر الْأَوْلَاد وَالنِّسَاء وَالرِّجَال الْأَقْرَبين وَلم يكن عِنْده أحد أقرب إِلَيْهِ من الْعَصَبَات من على ثمَّ أدَار عَلَيْهِم الكساء

والمباهلة إِنَّمَا تحصل بالأقربين إِلَيْهِ وَإِلَّا فَلَو بأهلهم بالأبعدين فِي النّسَب وَإِن كَانُوا أفضل لم يحصل الْمَقْصُود

وَآيَة المباهلة سنة عشر لما قدم وَفد نَجْرَان وَلم يكن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد بَقِي من أَعْمَامه غير الْعَبَّاس وَالْعَبَّاس لم يكن لَهُ سَابِقَة وَلَا دلَالَة اخْتِصَاص على النَّبِي

وقولك لَو كَانَ غير هَؤُلَاءِ مُسَاوِيا لَهُم لأمر بأخذهم مَعَه قُلْنَا نَحن نعلم بالإضطرار أَنه لَو دَعَا أَبَا بكر وَعمر وَطَائِفَة من الْكِبَار لكانوا من أعظم شَيْء إستجابة لأَمره لَكِن لم يُؤمر بأخذهم لِأَن ذَلِك لَا يحصل بِعْ مَقْصُود المباهلة فَإِن أُولَئِكَ يأْتونَ بِمن يعز عَلَيْهِم طبعا كأقرب النَّاس إِلَيْهِم فَلَو دَعَا الرَّسُول قوما أجانب لأتى أُولَئِكَ بأجانب وَلم يكن يشْتَد عَلَيْهِم نزُول المباهلة بأولئك الْأَجَانِب كَمَا يشْتَد عَلَيْهِم نُزُولهَا بالأقربين فَإِن طبع الْمَرْء يخَاف على أقربيه مَا لَا يخَاف على الْأَجَانِب وَالنَّاس عِنْد المهادنة تَقول كل طَائِفَة لِلْأُخْرَى أرهنوا عندنَا أبناءكم ونساءكم فَلَو رهنت أجانب لم يرض أُولَئِكَ وَلَا يلْزم أهل الرجل أَن يَكُونُوا أفضل عِنْد الله من غَيرهم

فدع عَنْك التشبث بِأَلْفَاظ مجملة وَلَا تزغ عَن النُّصُوص الصَّرِيحَة وَلَا تَظنن أحدا مُسَاوِيا للرسول أصلا

وَلَو كَانَ بَاقِي بَنَاته فِي الْحَيَاة لباهل بِهن وَلَو كَانَ ابْنه إِبْرَاهِيم يعرف لباهل بِهِ وَلَو كَانَ عَمه حَمْزَة حَيا لباهل بِهِ

قَالَ الْبُرْهَان الْعَاشِر قَوْله (فَتلقى آدم من ربه كَلِمَات فَتَابَ عَلَيْهِ) روى ابْن المغازلي بِإِسْنَاد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ سُئِلَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الْكَلِمَات فَقَالَ سَأَلَهُ بِحَق مُحَمَّد وَعلي وَفَاطِمَة وَالْحسن وَالْحُسَيْن إِلَّا تبت عَليّ فَتَابَ عَلَيْهِ

وَفِيه مساواته

طور بواسطة نورين ميديا © 2015