من إِمَام جَائِر خير من لَيْلَة بِلَا إِمَام
وقولك وَلَو لم يكن الإِمَام مَعْصُوما لأفتقر إِلَى إِمَام مَعْصُوم فَنَقُول لم لَا يجوز أَن يكون إِذا أَخطَأ الإِمَام كَانَ فِي الْأمة من ينبهه بِحَيْثُ لَا يحصل إتفاق الْكل على الْخَطَأ كَمَا إِذا أَخطَأ أحد الرّعية نبهه إِمَامه أَو نَائِبه وَتَكون الْعِصْمَة ثَابِتَة للمجموع بِحَيْثُ لَا يحصل اتِّفَاقهم على الْخَطَأ كَمَا يَقُوله أهل السّنة وَالْجَمَاعَة وَنَظِيره أَن كل وَاحِد من أهل خبر التَّوَاتُر يجوز عَلَيْهِ الْخَطَأ وَالْكذب وَلَا يجب ذَلِك على الْمَجْمُوع فِي الْعَادة فإثبات الْعِصْمَة للمجموع أولى من إِثْبَاتهَا للْوَاحِد وَبِذَلِك يحصل الْمَقْصُود من عصمَة الإِمَام فَلَا تتَعَيَّن عصمَة الإِمَام
وَمن جهل الرافضة أَنهم يوجبون عصمَة وَاحِد من الْمُسلمين ويجوزون على مَجْمُوع الْمُسلمين إِذا لم يكن فيهم مَعْصُوم الْخَطَأ وَقد ذكر غير وَاحِد أَن أول من ابتدع الرَّفْض وَالْقَوْل بِالنَّصِّ على عَليّ وعصمته كَانَ زنديقا أَرَادَ إِفْسَاد الدّين وَأَرَادَ أَن يصنع بِالْمُسْلِمين كَمَا صنع بولص بالنصارى فَلم يتأت لَهُ مَا تأتى لبولص لضعف عقول النَّصَارَى كلهم فَإِن الْمَسِيح صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رفع وَلم يتبعهُ خلق كثير يعلمُونَ دينه ويقومون بِهِ علما وَعَملا فَلَمَّا ابتدع بولص الغلو فِي الْمَسِيح اتبعهُ خلق وَدخلت مَعَهم مُلُوك فَأنْكر عَلَيْهِم طَائِفَة فَقَتلهُمْ الْمُلُوك وَبَعْضهمْ داهن الْمُلُوك واعتزلوا فِي الصوامع
وأمتنا هَذِه وَللَّه الْحَمد لَا تزَال مِنْهَا طَائِفَة ظَاهِرَة على الْحق فَلَا يتَمَكَّن ملحد وَلَا مُبْتَدع من إفساده بغلو أَو إنتصار على الْحق وَلَكِن يضل من يتبعهُ على ضلاله
وَأَيْضًا فنوابه غير معصومين فِي الجزئيات وهم الَّذين يفصلون فِي غَالب أُمُور