. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ـــــــــــــــــــــــــــــQالْمُكْتَرِي مِمَّا هُوَ مِثْلُهُ.

(فَرْعٌ) فَإِنْ زَرَعَهَا مَا ضَرَرُهُ أَكْثَرُ مِنْ الشَّعِيرِ فَلِرَبِّهَا كِرَاءُ الشَّعِيرِ وَقِيمَةُ الزِّيَادَةِ بِالضَّرَرِ قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَهُ كِرَاءُ الْمِثْلِ وَدَلِيلُنَا عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ تَنَاوَلَ مِنْ الْمَنْفَعَةِ زِيَادَةً عَلَى الْقَدْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَلِرَبِّهِ بِقَدْرِ مَا زَادَ مَعَ مَا عُقِدَ بِهِ أَصْلُ ذَلِكَ اكْتِرَاءُ دَابَّةٍ مِنْ بَغْدَادَ إلَى حُلْوَانَ فَيَتَعَدَّى بِهَا إلَى الرِّيِّ فَإِنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ مِنْ بَغْدَادَ إلَى حُلْوَانَ وَكِرَاءُ الْمِثْلِ مِنْ حُلْوَانَ إلَى الرِّيِّ.

1 -

(مَسْأَلَةٌ) :

وَمَنْ اكْتَرَى أَرْضًا سِنِينَ لِلزَّرْعِ لَهَا بِئْرٌ أَوْ عَيْنٌ فَذَهَبَ مَاؤُهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَرْعٌ انْفَسَخَ الْكِرَاءُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ فِي إصْلَاحِ ذَلِكَ كِرَاءَ عَامِهِ ذَلِكَ وَلَا غَيْرِهِ قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ وَعَبْدُ الْمُلْكِ بْنُ حَبِيبٍ وَغَيْرُهُمَا، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ اسْتِدَامَةُ الْكِرَاءِ لِعَدَمِ مَا اكْتَرَى مِنْ الْمَاءِ الَّذِي تَتِمُّ بِهِ الْمَنْفَعَةُ الْمَقْصُودَةُ كَمَا لَوْ اكْتَرَى دَارًا لِيَسْكُنَهَا فَانْهَدَمَ بِنَاؤُهَا وَلَيْسَ لَهُ عَلَى صَاحِبِهَا إصْلَاحُهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَزْرَعْ فِيهَا بَعْدُ فَلَمْ يُتْلِفْ لَهُ إلَّا مَا لَا يُتْرَكُ الْإِنْفَاقُ فِيهَا قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ فَإِنْ أَنْفَقَ فِيهَا الْمُكْتَرِي فَهُوَ مُصَدِّقٌ، ثُمَّ لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ رَبَّهَا إلَّا أَنْ يَشَاءَ فَيُؤَدُّونَهُ نَقْدًا، وَإِنْ حَبَسَهُ فِي الْكِرَاءِ جَازَ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ فَإِنْ أَنْفَقَ فِيهَا الْمُكْتَرِي فَهُوَ مُصَدَّقٌ، ثُمَّ لَا يَلْزَمُ رَبَّهَا ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ دَيْنًا بِدَيْنٍ.

(مَسْأَلَةٌ) :

وَإِنْ كَانَ قَدْ زَرَعَ الْأَرْضَ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ فِي كِرَاءِ السَّنَةِ الْأُولَى مَا يُصْلِحُ بِهِ مَا فَسَدَ مِنْ الْمَاءِ أَوْ لَا يَبْلُغُ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ فُسِخَ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْمَوَّازِ.

وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ يُقَالُ لِلْمُكْتَرِي أَنْفِقْ مَا زَادَ عَلَى أَنَّ رَبَّ الْمَالِ مُخَيَّرٌ عَلَيْك بَعْدَ الْوَجِيبَةِ فِي أَنْ يَأْمُرَك بِقَلْعِ مَا لَك فِيهِ مِنْ خَشَبٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ يُعْطِيَك قِيمَتَهُ وَكِلَاهُمَا يَئُولُ إلَى مَعْنًى وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ الْمُكْتَرِي لَمْ يُرِدْ أَنْ يُنْفِقَ مَا زَادَ عَلَى كِرَاءِ السَّنَةِ فَاحْتَاجَ إلَى الزِّيَادَةِ وَمَعْنَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ وَبَدَأَ بِالْإِنْفَاقِ وَهُوَ يَظُنُّ بُلُوغَ الْمُرَادِ عَلَى كِرَاءِ السَّنَةِ فَاحْتَاجَ إلَى الزِّيَادَةِ.

(مَسْأَلَةٌ) :

فَإِذَا زَرَعَ لَزِمَ رَبَّ الْأَرْضِ الْعَمَلُ بِكِرَاءِ أَوَّلِ عَامٍ سَوَاءٌ انْتَقَدَ أَوْ لَمْ يَنْتَقِدْ، فَإِنْ كَانَ انْتَقَدَ وَأَعْدَمَ بِهِ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ قِيلَ لِلْمُزَارِعِ أَنْفِقْهُ مِنْ مَالِك سَلَفًا لَك إنْ شِئْت، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا تَعَلَّقَ هَذَا الْحَقُّ بِإِنْفَاقِ هَذَا الْعَامِ اخْتَصَّ بِهِ، فَإِنْ كَانَ الْكِرَاءُ بَاقِيًا عِنْدَ الزَّارِعِ أَنْفَقَهُ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ صَاحِبِ الْأَرْضِ لَزِمَهُ إنْفَاقُهُ، فَإِنْ أَعْدَمَ بِهِ كَانَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يُسَلِّفَهُ إيَّاهُ وَيَتَّبِعَهُ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ.

(مَسْأَلَةٌ) :

وَيُعْلَمُ كِرَاءُ ذَلِكَ الْعَامِ بِتَقْوِيمِ السِّنِينَ إنْ كَانَتْ تَخْتَلِفُ فَيُنْفِقُ مَا يُصِيبُ هَذَا الْعَامَ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ يُخْرِجُ مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ لِثَلَاثِ سِنِينَ ثُلُثَ الْكِرَاءِ إنْ اكْتَرَاهُ بِالذَّهَبِ أَوْ الْوَرِقِ وَإِنْ كَانَ مُؤَخَّرًا، وَلَا يُقَوِّمُ الْعَيْنَ، وَإِنْ كَانَ عَرْضًا فَإِنَّمَا يُخْرِجُ فِيهِ كِرَاءَ تِلْكَ السَّنَةِ مِنْ الصَّفْقَةِ عَلَى أَنْ يَقْبِضَ إلَى أَجَلِهِ كَمَا لَوْ بِيعَ.

(مَسْأَلَةٌ) :

وَلَوْ أَحَبَّ الزَّارِعُ أَنْ لَا يُنْفِقَ وَسَقَطَ عَنْهُ الْكِرَاءُ فَذَلِكَ لَهُ قَالَهُ مَالِكٌ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَقَّ ثَبَتَ لَهُ بِالزِّرَاعَةِ فَكَانَ لَهُ الْخِيَارُ فِي اقْتِضَائِهِ أَوْ تَرْكِهِ وَأَمَّا صَاحِبُ الْأَرْضِ فَحَالُهُ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ أَوْ بَعْدَهُ سَوَاءٌ.

1 -

(مَسْأَلَةٌ) :

فَإِنْ زَرَعَ وَذَهَبَ بِالْعَيْنِ أَوْ الْبِئْرِ قَبْلَ تَمَامِ الزَّرْعِ فَهَلَكَ الزَّرْعُ بِذَهَابِ الْمَاءِ فَلَا كِرَاءَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ، فَإِنْ كَانَ أَخَذَ الْكِرَاءَ لَزِمَ صَاحِبَ الْبِئْرِ أَوْ الْعَيْنِ رَدُّهُ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَأْخُذْهُ فَذَلِكَ عَنْ الزَّارِعِ مَوْضُوعٌ وَلَوْ هَلَكَ بَعْضُهُ وَكَانَ قَدْ حَصَدَ شَيْئًا لَهُ قَدْرٌ وَمَنْفَعَةٌ أَعْطَى مِنْ الْكِرَاءِ بِحِسَابِ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَدْرٌ وَلَا مَنْفَعَةٌ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ مِنْ الْكِرَاءِ شَيْءٌ قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ.

(مَسْأَلَةٌ) :

وَلَوْ كَانَتْ مِنْ أَرْضِ الْمَطَرِ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ لَمْ يَأْتِهِ مِنْ الْمَطَرِ مَا يَتِمُّ بِهِ زَرْعُهُ فَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَثُرَ الْمَطَرُ فَقَتَلَ الزَّرْعَ) فَإِنْ كَانَ فِي إبَّانِ الْحَرْثِ، وَفِي وَقْتٍ لَوْ انْقَطَعَ وَزَالَ الْمَاءُ أَمْكَنَهُ أَنْ يُرِيدَ زِرَاعَتَهَا فَلَمْ يَنْكَشِفْ الْمَاءُ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ الزِّرَاعَةِ فَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أَنْ تَغْرَقَ الْأَرْضُ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ فِيهَا فَالْكِرَاءُ لَازِمٌ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَبَعْضُهُ عَنْ مَالِكٍ.

(مَسْأَلَةٌ) :

وَلَوْ غَرِقَتْ الْأَرْضُ بَعْدَ إبَّانِ الزِّرَاعَةِ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015