[تيمم الجنب]

تَيَمُّمُ الْجُنُبِ (ص) : (مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ الرَّجُلِ الْجُنُبِ يَتَيَمَّمُ ثُمَّ يُدْرِكُ الْمَاءَ فَقَالَ سَعِيدٌ إذَا أَدْرَكَ الْمَاءَ فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ لِمَا يُسْتَقْبَلُ) .

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ احْتَلَمَ وَهُوَ فِي سَفَرٍ وَلَا يَقْدِرُ مِنْ الْمَاءِ إلَّا عَلَى قَدْرِ الْوُضُوءِ وَهُوَ لَا يَعْطَشُ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَاءَ فَقَالَ يَغْسِلُ بِذَلِكَ فَرْجَهُ وَمَا أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ الْأَذَى ثُمَّ يَتَيَمَّمُ صَعِيدًا طَيِّبًا كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى) .

(ص) : (سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ جُنُبٍ أَرَادَ أَنْ يَتَيَمَّمَ فَلَمْ يَجِدْ تُرَابًا إلَّا تُرَابَ سَبْخَةٍ هَلْ يَتَيَمَّمُ بِالسِّبَاخِ وَهَلْ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي السِّبَاخِ قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِي السِّبَاخِ وَالتَّيَمُّمِ مِنْهَا لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [المائدة: 6] فَكُلُّ مَا كَانَ صَعِيدًا فَهُوَ يُتَيَمَّمُ بِهِ سِبَاخًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ) .

ـــــــــــــــــــــــــــــQأَعْضَاءَ الطَّهَارَةِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَشْرَعُ فِي تَطْهِيرِ عُضْوٍ إلَّا بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الَّذِي قَبْلَهُ.

(فَرْعٌ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ وَيُخَلِّلُ أَصَابِعَهُ فِي التَّيَمُّمِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ مُتَابَعَةُ الْعُضْوَيْنِ وَوَجْهُ ذَلِكَ اسْتِيعَابُ ظَاهِرِ بَشَرَةِ الْيَدَيْنِ بِالْمَسْحِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ لَمْ أَرَ تَخْلِيلَ الْأَصَابِعِ فِي التَّيَمُّمِ لِغَيْرِهِ.

[تَيَمُّمُ الْجُنُبِ]

(ش) : مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ جُنُبًا وَلِذَلِكَ قَالَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ لِمَا يُسْتَقْبَلُ لِأَنَّهُ إذَا تَيَمَّمَ بَعْدَ أَنْ تَمَّتْ لَهُ شُرُوطُ التَّيَمُّمِ الْمُتَقَدِّمَةُ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ لَمْ تَلْزَمْهُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ قَدْ أَتَى بِهَا عَلَى مَا لَزِمَهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَغْتَسِلَ لِمَا يُسْتَقْبَلُ لِأَنَّ تَيَمُّمَهُ لَمْ يَرْفَعْ حَدَثَ جَنَابَتِهِ وَإِنَّمَا أَبَاحَ لَهُ الصَّلَاةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ التَّيَمُّمَ يَرْفَعُ حَدَثَ الْجَنَابَةِ.

(ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ لِاحْتِلَامٍ وَلَا يَقْدِرُ مِنْ الْمَاءِ إلَّا عَلَى قَدْرِ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ غَيْرُ وَاجِدٍ لِلْمَاءِ وَفَرْضُهُ التَّيَمُّمُ وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ.

وَقَالَ عَطَاءٌ وَالْحَسَنُ يَتَوَضَّأُ بِذَلِكَ الْمَاءِ وَيُصَلِّي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنْ الْمَاءِ إلَّا قَدْرُ مَا يَغْسِلُ بِهِ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ التَّيَمُّمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَا يَغْسِلُ بِهِ وَجْهَهُ غَسَلَهُ وَمَسَحَ كَفَّيْهِ بِالتُّرَابِ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْجُمْهُورُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ مَنْ وَجَدَ مِنْ الْمَاءِ أَقَلَّ مِنْ كِفَايَتِهِ لِلطَّهَارَةِ فَلَيْسَ بِوَاجِدٍ لِلْمَاءِ وَأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِوُجُودِهِ قَدْرُ الْكِفَايَةِ.

(فَصْلٌ) :

وَقَوْلُهُ وَهُوَ فِي سَفَرٍ إنَّمَا خَصَّ السَّفَرَ لِأَنَّ الْغَالِبَ مِنْ عَدَمِ الْمَاءِ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَسْفَارِ وَاشْتَرَطَ أَنَّهُ لَا يَخَافُ الْعَطَشَ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لِئَلَّا يَكُونَ تَرْكُهُ لِاسْتِعْمَالِهِ بِسَبَبِ ضَرُورَةِ الْعَطَشِ إذْ هُوَ مَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ.

(فَصْلٌ) :

وَقَوْلُهُ يَغْسِلُ بِذَلِكَ الْمَاءِ فَرْجَهُ وَمَا أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ الْأَذَى لِأَنَّهُ كَانَتْ عَلَيْهِ طَهَارَتَانِ طَهَارَةُ الْجَنَابَةِ وَطَهَارَةُ النَّجَاسَةِ فَلَمَّا أَمْكَنَهُ فِعْلُ إحْدَاهُمَا فَعَلَهَا وَهِيَ طَهَارَةُ النَّجَاسَةِ وَأَبْدَلَ التَّيَمُّمَ مِنْ الْآخَرِ أَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يَغْسِلُ بِهِ النَّجَاسَةَ عَنْهُ لَتَيَمَّمَ وَصَلَّى وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إعَادَةٌ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ.

وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ يَكُونُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَدَلِيلُنَا أَنَّ هَذِهِ نَجَاسَةٌ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ فَلَمْ يَجِبْ لِأَجْلِهَا الْإِعَادَةُ وَأَصْلُ ذَلِكَ إذَا صَلَّى بِدَمِ الْبَرَاغِيثِ وَأَثَرِ الِاسْتِنْجَاءِ.

(فَصْلٌ) :

وَقَوْلُهُ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ صَعِيدًا طَيِّبًا كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ يُرِيدُ أَنَّهُ مَنْ خُوطِبَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى " فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ".

(ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِي السِّبَاخِ وَالتَّيَمُّمِ بِهَا لِلْآيَةِ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا.

وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ لَا يُتَيَمَّمُ بِالسِّبَاخِ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ الْآيَةُ وَمِنْ جِهَةِ السُّنَّةِ مَا رَوَى جَابِرٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «أُعْطِيت خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي نُصِرْت بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَأُعْطِيت الشَّفَاعَةَ وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُبْعَثُ إلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْت إلَى النَّاسِ عَامَّةً» فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

طور بواسطة نورين ميديا © 2015