أَفْرِقْ صَدْرَهُ فَجَرَى [1] أَحَدُهُمَا إِلَى صَدْرِي، فَفَرَقَهُ [2] فِيمَا أَرَى بِلا دَمٍ وَلا وَجَعٍ، فَقَالَ لَهُ: أَخْرِجِ الْغِلَّ وَالْحَسَدَ فَأَخْرَجَ شَيْئًا كَرَضَّةِ الْعَلَقَةِ، ثُمَّ نَبَذَهَا فَطَرَحَهَا، فَقَالَ لَهُ: أَدْخِلِ الرَّأْفَةَ وَالرَّحْمَةَ، فَإِذَا مِثْلَ الَّذِي أَخْرَجَ شِبْهَ الْفِضَّةِ، ثُمَّ هَزَّ إِبْهَامَ رِجْلِي الْيُمْنَى فَقَالَ: اغْدُ وَاسْلَمْ، فَرَجَعْتُ بِهَا أَغْدُو رَأْفَةً [3] عَلَى الصغير ورحمة الْكَبِيرِ.

ومن الحوادث التي كانت فِي سنة ثلاث عشرة من مولده [4] صلى الله عليه وآله وسلم [عزم أبو طالب أن يسافر برسول الله صلى الله عليه وسلم معه إِلَى بصرى وتهيأ لذلك] [5]

قَالَ مؤلف الكتاب [6] : لما أتت له اثنتا عشرة سنة وشهران وعشرة أيام ارتحل به أَبُو طَالِبٍ إلى الشام.

فروى ابن إِسْحَاق، عَنْ عَبْد اللَّه بْن أبي بكر قَالَ:

لما تهيأ أَبُو طَالِبٍ للخروج إِلَى الشام أصب به رسول اللَّه صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم فرق له أَبُو طَالِبٍ، وَقَالَ: والله لأخرجن به معي ولا يفارقني ولا أفارقه أبدا، فخرج به معه، فلما نزل الركب بصرى من أرض الشام وبها راهب يقال له بحيرا وهو [7] فِي صومعة [له] [8] ، وكان ذا علم فِي النصرانية [9] ، ولم يزل فِي تلك الصومعة راهبا، إليه يصير علمهم عَنْ كتاب- فيما يزعمون-[أنهم] [10] يتوارثونه كابرا عن كابر.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015