كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أُمِّهِ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ، فَلَمَّا بَلَغَ سِتَّ سِنِينَ خَرَجَتْ بِهِ إِلَى أَخْوَالِهِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ بِالْمَدِينَةِ تَزُورُهُمْ بِهِ، وَمَعَهُ أُمُّ أَيْمَنَ حَاضِنَتُهُ [1] ، وَهُمْ عَلَى بَعِيرَيْنِ [2] ، فَنَزَلَتْ بِهِ فِي دَارِ النَّابِغَةِ فَأَقَامَتْ بِهِ عِنْدَهُمْ شَهْرًا، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذكر أُمُورًا فِي مُقَامِهِ ذَلِكَ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى أَطَمِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ [وَعَرَفَهُ] [3] قَالَ: كُنْتُ أُلَاعِبُ أَنِيسَةَ جَارِيَةً مِنَ الأنصار على هذه الأَطَامِ، وَكُنْتُ مَعَ غِلْمَانٍ مِنْ أَخْوَالِي نُطَيِّرُ طَائِرًا كَانَ [4] يَقَعُ عَلَيْهِ، وَنَظَرَ إِلَى الدَّارِ فقال: هاهنا نَزَلَتْ بِي أُمِّي، وَفِي هَذِهِ الدَّارِ قَبْرُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَحْسَنْتُ الْعَوْمَ فِي [بِئْرِ] [5] بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ وَكَانَ قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ يَخْتَلِفُونَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ. قَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ: فَسَمِعْتُ أَحَدَهُمْ يَقُولُ: هُوَ نَبِيُّ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَهَذِهِ دَارُ هِجْرَتِهِ، فَوَعَيْتُ ذَلِكَ [كُلَّهُ] [6] مِنْ كَلامِهِ، ثُمَّ رَجَعَتْ بِهِ أُمُّهُ [7] إِلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا كَانُوا بِالأَبْوَاءِ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ، فَقَبْرُهَا هُنَالِكَ، فَرَجَعَتْ بِهِ أُمُّ أَيْمَنَ إِلَى مَكَّةَ، وَكَانَتْ تَحْضُنُهُ مَعَ أُمِّهِ، ثُمَّ بَعْدَ أَنْ مَاتَتْ.

فَلَمَّا مر رسول الله صلى الله عليه وسلم فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ [8] بِالأَبْوَاءِ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذِنَ لمُحَمَّدٍ فِي زِيَارَةِ [قَبْرِ] [9] أُمِّهِ» فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فَأَصْلَحَهُ وَبَكَى عِنْدَهُ وَبَكَى الْمُسْلِمُونَ لِبُكَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقِيلَ لَهُ: فَقَالَ: «أَدْرَكَتْنِي رَحْمَةٌ [10] رَحِمْتُهَا فَبَكَيْتُ» [11] .

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: وَأَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حدّثنا سفيان بن سعيد

طور بواسطة نورين ميديا © 2015