أنبأنا يَحْيَى بْنُ ثَابِتِ بْنِ بُنْدَارٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ دُومَا قَالَ:

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَاقِرَحِيُّ قَالَ: أخبرنا الحسن بن علي القطان قال: أخبرنا إسماعيل بن عيسى العطار قال: أخبرنا إسحاق بْنُ بِشْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ [1] :

ظَهَرَتْ نَارٌ بِالْبَادِيَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَكَانَتْ طَوَائِفٌ من العرب يعبدونها، فقام رجل من عبس يُقَالُ لَهُ: خَالِدُ بْنُ سِنَانٍ الْعَبْسِيُّ، فَأَطْفَأَهَا وَرَفَعَ، وَقَالَ لإِخْوَتِهِ: إِنِّي مَيِّتٌ، فَإِذَا مِتُّ فَادْفِنُونِي فِي مَوْضِعِي هَذَا، فَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ فَارْصُدُوا قَبْرِي، وَإِذَا رَأَيْتُمْ عِيرًا أَبْتَرَ مَقْطُوعَ الذَّنَبِ عِنْدَ قَبْرِي فَاقْتُلُوهُ وَانْبِشُوا قَبْرِي، فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ بِكُلِّ شَيْءٍ هُوَ كَائِنٌ.

فَمَاتَ، فَدَفَنُوهُ ثُمَّ رَصَدُوا قَبْرَهُ عِنْدَ الْحَوْلِ، فَجَاءَ الْعِيرُ فَقَتَلُوهُ وَأَرَادُوا أَنْ يَنْبِشُوهُ، فَقَالَ إِخْوَتُهُ إِنْ نَبَشْنَاهُ كَانَتْ سُبَّةً عَلَيْنَا فِي الْعَرَبِ فَتَرَكُوهُ.

فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قدمت عليه بنت خالد بن سنان بعد ما هَاجَرَ [2] ، فَقَالَتْ: أَنَا بِنْتُ خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ، فَقَالَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْعَبْسِيُّ» قَالَتْ: نَعَمْ، فَرَحَّبَ بِهَا ثُمَّ قَالَ لأَصْحَابِهِ: «إِنَّ أَبَاهَا كَانَ نَبِيًّا هَلَكَ/ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ، ضَيَّعَهُ [3] قَوْمُهُ» وَقَصَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِصَّتَهُ وَقَالَ [4] لَوْ نَبَشُوهُ أخبرهم بشأني وشأن هذه الأُمَّةِ وَمَا يَكُونُ مِنْهَا» [5] .

وَبِالإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ الْعَبْسِيِّ، أَنَبِيًّا كَانَ؟ قَالَ: لا، إِنَّمَا كَانَ أُلْهِمَ أَمْرًا، لَوْ نَبَشُوهُ لَبَشَّرَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّمَا أُلْهِمَ الإِيمَانَ وَالْهُدَى أَنْ غَضِبَ للَّه، وَأَطْفَأَ تِلْكَ النَّارَ لِئَلا تُعْبَدَ.

وَرَوَى عِكْرِمَةُ [6] ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ خَالِدُ بن سنان لقومه: إني ميّت، فإذا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015