فإن لحقت المفردَ فلا يخلو من أن تكون عِوضًا من محذوف أو غير عِوَض. فإن لم تكن عِوَضًا لم يجز إِلَّا الإظهار، نحو1: مُحْيِية ومُعْيِية. والعِلَّة في ذلك كالعِلَّة في: مُحْيِيات ومُحْيِيَينِ، من أنَّ العلامة دخلت على بناء لا يجوز فيه الإدغام، وهو: مُحْيٍ ومُعْيٍ.

فإن كانت التاء عِوَضًا فإنه لا يجوز إِلَّا الإغام، نحو2: تَحِيَّة مصدر "حَيَّا". الأصل [55ب] "تَحْيِيْيًا"3، فحُذفت ياء4 "تَفعِيل"، وعُوِّضت التاء منها على حدِّ تَكرِمة فصار "تَحْيِية"5 فصارت هذه التاء لأجل العِوَضيَّة كأنها جزء من الكلمة فلزمت، فصارت الحركة لازمة لذلك، فلزم الإدغام.

وزعم المازنيُّ6 أنه يجوز الإظهار، واستدلَّ على ذلك بجواز الإظهار في أَحْيِية7، مع أنَّ الهاء من أَحْيِية لازمة لـ" أَفْعِلة"؛ لأنها لم تدخل على "أَحِيّ"8، كما أنها في تَحِيَّة كذلك إذ لم تدخل على "تَحِيّ". وهذا الذي ذهب إليه ضعيف9؛ لأنَّ الفرق بين تَحِيَّة10 وأَحْيِية بيِّنٌ. وذلك أنَّ التاء 11 من تَحيَّة صارت عِوَضًا من حرف من نفس الكلمة12، فصارت كأنها حرف من نفس الكلمة لذلك. وأيضًا فإنَّ أَحْيِية جمع، والجمع فرع على الواحد، والفروع قد لا تُلحظ وقد تُلحظ. وأمَّا تَحِيَّة فمصدر، والمصدر أصل، فينبغي أن يُلحظ في نفسه.

وإذا أَظهرتَ الياءين ولم تُدغِم، كان الإدغام جائزًا مع الإظهار أو لم يكن، فإنَّ إخفاء الحركة من الياء الأُولى13 أفصح من الإظهار14؛ لأنه وسيطة بين الإظهار15 والإدغام، فكان أعدل لذلك.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015