المقفي الكبير (صفحة 1167)

وقال الصفديّ: وكان تلحقه [حال] (?) تشغله عن حسّه وتذهله عن نفسه حتّى إنّه كان يوضع في يده الجمر ولا يشعر، فإذا أحرقه عاد إلى حسّه، وربّما وقع في الحفائر ولا يدري (?).

وكان يقرئ الدلالة للرئيس موسى (?)، وأسلم على [يده] جماعة من اليهود، فأغاظهم ذلك فعملوا عليه حتّى سقوه الخمر في حال غيبته وأروه [ل] لمسلمين وهو في تلك الحال فما غيّر هذا عقيدة من له فيه عقيدة (?).

وقال أبو حيّان (?): رأيته بمكّة وجالسته. وكان يظهر منه الحضور مع من يكلّمه [ثمّ] تظهر الغيبة منه. وكان يلبس نوعا من الثياب ممّا لم يعهد لبس مثله بهذه البلاد. وكان يذكر أنّه يعرف شيئا من علوم الأوائل- وأنشد (?) عن أبي الحكم بن هاني عنه قوله [البسيط]:

خضت الدجنّة حتى لاح لي قبس ... وبان بان الحمى من ذلك القبس

فقلت للقوم: هذا الربع ربعهم ... وقلت للسّمع: لا تخلو من الجرس

وقلت للعين: غضّي من محاسنهم ... وقلت للنطق: هذا موطن الخرس

وقال الشهاب أحمد بن فضل الله (?): أنشدني شيخنا أبو الثناء- يعني الشهاب محمود (?) - هذه الأبيات. وكان من خبرها أنّ ابن هود حجّ، فلمّا أتى المدينة وشارف أعلامها، نزل عن دابّته واغتسل ولبس ثيابا نظافا، ثمّ جعل يمشي، وهو يهمهم بكلام خفيّ سمعه بعض من كان يمشي خلفه، فإذا هو يقول [الطويل]:

نزلنا عن الأكوار نمشي، كرامة ... لمن حلّ فيه أن نلمّ به ركبا (?)

ثمّ لم يزل يطأ من رأسه ويخضع حتّى أتى باب المسجد وكأنّه راكع، فسلّم على النبيّ صلّى الله عليه وسلم من ظاهر الحجرة بأكمل الآداب، ثمّ صلّى ركعتي التحيّة بالروضة، ثمّ خرج إلى الزيارة فجلس على الرمل، ثمّ جعل يبكي ويخطّ على الرمل الأبيات.

فقرأها بعض الحاضرين فحفظها وأنشدها عنه- يعني قوله: خضت الدجنّة ... إلى آخرها.

(قال): وأتى لاجين نائب الشام وحسام الدين الرازي ابن هود، وهو لا يعرفهما. وكان مع لاجين سجّادة ففرشها تحت ابن هود بيده، وساعده الرازي. فقال له بعض من عنده: يا سيّدي، هذا نائب السلطان، وبيده [قد] فرش لك

طور بواسطة نورين ميديا © 2015