بيت، وأشجع الناس في بيت، فأغزل بيت قوله:

غراء فرعاء مصقول عوارضها ... تمشي الهوينى كما يمشي الوجي الوحل

وأخنث بيت قوله:

قالت هريرة لما جئت زائرها ... ويلي عليك وويلي منك يا رجل

وأشجع بيت قوله:

قالوا الطراد فقلنا تلك عادتنا ... أو ينزلون فإنا معشر نزل1

ومن جيد شعره قوله:

عهدي بها في الحي قد درعت ... صفراء مثل الهرة الضامر

لو أسندت ميتا إلى نحرها ... عاش ولم ينقل إلى قابر

حتى يقول الناس مما رأوا ... يا عجبا للميت الناشر2

وكان الأعشى سليط اللسان، إذا هجا أقذع، شديدا في هجائه، لذلك كان الناس يخشون جانبه، ويرهبون لسانه، وكان مداحا، يمدح فينال عطاء الممدوحين. وله أسلوب خاص في نظم الشعر، وفي العرض والسبك، وموسيقى النظم، وفي شعره طلاوة، وفي أبياته حلاوة. وقد أبدع في أمور، منها وصف الخمر، ووصف الحمر الوحشية، ولا نجد في شعره مكانة للأطلال والديار، وهو يطيل في النسيب3.

ومن أمثلة ما يروونه عن أثر شعره في الناس، أن رجلا بائسا مسكينا اسمه "المحلق"، كان والد ثمان بنات، ولايملك شيئا سوى ناقة، سمعت زوجته بذكر الأعشى وبمروره منهم في طريقه إلى سوق "عكاظ"، فأشارت على زوجها أن يركض إلى الأعشى ليستضيفه، لعله يمدحه، فيزوج بناته وينال شرف مديحه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015