جمع ديوان العرب وأشعارها وأخبارها وأنسابها ورد الديوان إلى حماد وجناد"1. ولم يشر ابن النَّديم الذي روى هذا الخبر نقلا عن رواية تنسب إلى ثعلب إلى ديوان حماد المذكور في أثناء تحدثه عنه. فلعله قصد "الاختيارات"، أي القصائد السبع، وقد يكون قصد ديوانًا آخر. ولم نسمع أي خبر عن مصير الديوان الذي جمعه الوليد بن يزيد.
ويذكر ابن النَّديم أنه "لم يُرَ لحماد كتاب، وإنما روى عنه الناس وصنفت الكتب بعده"2. وهو خبر يظهر أن حمادًا لم يؤلف كتبًا، وإنما كان يروي الشعر رواية، ويمليه إملاء على طلاب الشعر، فيدونونه. أما أن تصنيف الكتب لم يكن معروفًا آنذاك، وإنما الناس صنفت الكتب بعده، فيناقضه ما قاله ابن النَّديم نفسه، من أن زياد بن أبيه، ألف كتابًا في المثالب، ودفعه إلى ولده، وقال: استظهروا به على العرب فإنهم يكفون عنكم3، ومن أن عبيد بن شرية الجرهمي، ألف كتاب الأمثال، وكتاب الملوك وأخبار الماضين4، وقد طبع له كتابًا في حيدر آباد بالهند، بعنوان: أخبار عبيد بن شرية الجرهمي في أخبار اليمن وأشعارها وأنسابها، وهو يشتمل على أسئلة لمعاوية وأجوبة عبيد عليها، وما قاله من أن "صحارًا" العبدي له كتاب اسمه كتاب الأمثال5، وما قاله من أن لعوانة بن الحكم بن عياض الكلبي، المتوفى سنة "147هـ" أي قبل حماد، من الكتب: كتاب التأريخ، كتاب سيرة معاوية وبني أمية6، أضف إلى ذلك ما ألفه وهب بن منبه المتوفى سنة "114هـ"7، وأبو مخنف، وابن شهاب الزُّهري، وابن سيرين وغيرهم8.
وقد روى أهل الأخبار قصصًا عن مدى علم حماد بالشعر الجاهلي، وزعموا