ويُونُس بن حبيب، وكني أبا عبد الرحمن، المتوفى سنة "182هـ" "183هـ" من رواة الشعر كذلك، وأن غلب النحو عليه1.
ذكر أنه كان مولى لبني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وذكر أنه من موالي ضبة. وقيل عنه: "كان أعلم الناس بتصاريف النحو". وهو من أصحاب أبي عمرو بن العلاء، وكانت حلقته بالبصرة، ينتابها طلاب العلم وأهل الأدب وفصحاء الأعراب ووفود البادية2. وكان له مذاهب وأقيسة بها3.
وذكر أن أبا عمر، وهو إسحاق بن مراد المعروف بالشيباني مولى بني شيبان، كان عالِمًا بشعر القبائل، "أخذ عنه دواوين أشعار القبائل كلها". ولما جمع أشعار العرب كانت نيفًا وثمانين قبيلة. وقد توفي سنة "206هـ"، وقيل سنة "213هـ"4. وكان قد خرج إلى البادية ليأخذ عن الأعراب، فكان يدون ما يأخذ منهم5.
وأبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي، هو من رواة الشعر وعلمائه، كما كان من علماء اللغة وأخبار العرب وأنسابها، وقد عرف بالطعن في أنساب الناس وبالبحث عن المثالب، لذلك كرهه الناس، فلما مات لم يحضر جنازته أحد، لأنه لم يكن يسلم منه شريف ولا غيره. وقد توفي سنة ثمانٍ وقيل تسع، وقيل عشر وقيل إحدى عشرة ومائتين وقيل ثلاث عشرة ومائتين "وكان ديوان العرب في بيته"6. وله كتب في الأخبار والحوادث والبيوت والنسب والشعر. وفي جملة مؤلفاته شرح ديوان المتلمس7. ونجد له أخبارًا عن أيام العرب، مشتتة في بعض كتب الأدب8، وآراء في الشعر مدونة في تلك الكتب أيضًا.