وكان المفضل عالما بالشعر، وكان أوثق من روى الشعر من الكوفيين. ولم يكن أعلمهم باللغة والنحو، إنما كان يختص بالشعر. وقد روى عنه أبو زيد شعرًا كثيرًا1.

وليست هذه القصائد التي يضمها كتاب المفضليات كلها من جمع المفضل وترتيبه على ما جاء في بعض الموارد، وليست في هذه القصائد المطبوعة في المفضليات إلا سبعون قصيدة هي من اختيار المفضل. أما بقيتها، فهي زيادات وإضافات وضعت على تلك القصائد2. وليس للمفضل منها على ما جاء في مرود آخر إلا ثمانون قصيدة هي التي أخرجها للمهدي. وأما ما تبقى منها، فهي من اختيارات الأصمعي، وهي أربعون قصيدة من مجموع عشرين ومائة3. فيكون ثلثاها على وفق هذه الرواية من اختيار المفضل. وأما الثلث الباقي، فمن اختيار الأصمعي4. ولم يذكروا شيئًا عن القصائد الثماني الباقية، وقد نص "ذيل الأماني" على أنها مائة وعشرون5.

ويدل هذا الاختلاف على أن رواة المفضليات لم يعتمدوا في روايتهم للكتاب على النسخة الأم، وهي النسخة التي اختارها المفضل للمهدي. وإلا لما حدث اختلاف بين الرويات في ترتيب القصائد وفي عددها، أو أن المفضل نفسه لم يدون اختياراته تلك في كتاب، وإنما اختار ما اختاره دون تدوين، فكان يمليه على المهدي مجلسًا مجلسًا، حتى أكمل تلك الاختيارات، وأنه ألقى اختياراته هذه على من كان يحضر مجلسه طلبًا للشعر في مجالس أيضًا، فمن هنا وقع هذا الاختلاف. وقد كان يكتفي بإلقاء المختار على طلابه دون شرح. أما الشرح المطبوع، فليس من شرح الضبي وتفسيره، وإنما هو من عمل رواة آخرين ورد ذكرهم في مقدمة الكتاب، وليس للمفضل إلا الاختيارات6.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015