الرعيل الذي كان له فضل في جمع الشعر. كان من علماء الكوفة، راوية للأخبار عالما بالشعر والنسب، وكان فصيحًا ضريرًا. وله كتب منها: كتاب التأريخ وكتاب سيرة معاوية وبني أمية، وقد ذكر بعضهم أنه لمنجاب بن الحارث، غير أن ابن النديم، نص على أنه لعوانة، وليس لمنجاب. وذكر ابن النَّدِيم أنه قرأ بخط أبي عبد الله بن مقلة، قال أبو العباس ثعلب: جمع ديوان العرب وأشعارها وأخبارها وأنسابها ولغاتها والوليد بن يزيد بن عبد الملك، وردَّ الديوان إلى حماد وجناد"1. مما يدل على أن الوليد كان قد استعار منهما ديوانًا كان عندهما في أشعار العرب. ولعل كل واحد منهما كان قد جمع ديوانًا خاصًّا به، فاستعان الوليد بهما في إخراج ديوان واحد يضم ما جاء في الديوانين من شعر. وكان وفاة عوانة سنة "147هـ".

والمفضل بن محمد بن يعلى الضبي الكوفي، المتوفى سنة "164هـ"، "168هـ"، "170هـ"، هو من أصحاب العلم بالشعر، وكان قد انضم إلى جماعة إبراهيم بن عبد الله بن الحسن العلوي، فظفر به المنصور، وعفا عنه، وألزمه ابنه المهدي، وجعله مؤدبًا له. وللمهدي عمل الأشعار المختارة المسماة المفضليات، "وهي مائة وثمانٍ وعشرون قصيدة، وقد تزيد وتنقص وتتقدم القصائد وتتأخر بحسب الرواية عنه. والصحيحة التي رواها عنه ابن الأعرابي. قال: وأول النسخة لتأبط شرًّا:

يا عبد ما لك من شوق وإبراق ... ومر طيف على الأهواء طراق2

وذكر ابن النَّدِيم أن له من الكتب: "كتاب الاختبارات -وقد ذكرناه- كتاب الأمثال، كتاب العروض، كتاب معاني الشعر، كتاب الألفاظ"3.

وكتاب الاختيارات هو المفضليات، ويظهر أنه عرف بالمفضليات نسبة إلى الجامع، فطغت هذه التسمية على الاسم الأصل4.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015