وذكر أنه كان يقدم امرأ القيس على بقية الشعراء1.

وكانت عائشة من رواة الشعر، وكانت تحفظ منه ما شاء الله، قيل إنها قالت: "إني لأروي ألف بيت للبيد، وأنه أقل مما أروي لغيره2. وإنها كانت تحفظ من شعر كعب بن مالك شعرًا كثيرًا، منها القصيدة فيها أربعون بيتًا ودون ذلك3، وكان تتمثل بالأشعار، وربما دخل عليها رسول الله، فوجدها تنشد الشعر4. قال "أبو الزناد": "ما رأيت أحدًا أروى لشعر من عروة. فقيل له: ما أرواك، فقال: روايتي في رواية عائشة، ما كان ينزل بها شيء إلا أنشدت فيه شعرًا"، وورد عن عروة قوله: "ما رأيت أحدا أعلم بفقه، ولا بطب، ولا بشعر من عائشة"5. وروي أنها كانت تحث على تعلم الشعر وروايته، بقولها: "رووا أولادكم الشعر تعذب ألسنتهم"6.

وكان ابن عباس من رواة الشعر وحفاظه. سأله عمر أن ينشده شعرًا، فطلب منه أن يذكر له اسم الشاعر لينشد

له شعره، فقال زهير بن أبي سلمى، فأنشده "إلى أن برق الصبح"7، وزعم أنه كان يفسر كلمات كتاب الله بالشعر، قال أبو عبيد: "إنه كان يُسأل عن القرآن فينشد فيه الشعر"8. وزعم أهل الأخبار أن نافع بن الأزرق، ونجدة بن عويمر، سألا ابن عباس عن كلمات واردة في القرآن، فجلس لهما بفناء الكعبة، وأخذ نافع يسأله الكلمة تلو الكلمة وهو يشرحها لهم بشعر، وقد دون نصها العلماء، أخرج بعضها ابن الأنباري في كتاب الوقف، والطبراني في معجمه الكبير، ويرجع سند ابن الأنباري إلى ميمون بن مهران، ويرجع سند الطبراني إلى الضحاك بن مزاحم، وقد أخذ السيوطي بالروايتين وسجلهما في كتابه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015