أخاه قال له: إنك تقوي1.

وبينما نرى أهل الأخبار يرمون النابغة بالوقوع في الإكْفاء وفي الإقواء، وبعدم إدراكه للإقواء مع تلميح الناس له، حتى دبَّر أهل يثرب حيلة، أظهرت إقواءه له، فعلمه، وخرج، وهو يقول: "دخلت وفي شعري صنعة، ثم خرجت منها وأنا أشعر العرب"، يذكرون أن أبا ذكوان، وهو من العلماء بالشعر يقول: "ما رأيت أعلم بالشعر منه. ثم قال: لو أراد كاتب بليغ أن ينشر من هذه المعاني ما نظمه النابغة ما جاء به إلا في أضعاف كلامه. وكان يفضل هذا الشعر على جميع أشعار الناس"2.

والإقواء أن تختلف حركات الروي، فبعضه مرفوع وبعضه منصوب أو مجرور، وقيل نقصان الحرف من الفاصلة يعني من عروض البيت. وأقوى في الشعر، خالف بين قوافيه. وقيل هو رفع بيت وجر آخر. وذكر أن الإقواء كثير في كلام العرب، لكن ذلك في اجتماع الرفع مع الجر وأما الإقواء وإن كان عيبًا لاختلاف الصوت، فإنه قد كثر في كلامهم"3، وكان أبو عمرو بن العلاء يذكر أن الإقواء: هو اختلاف الإعراب في القوافي، وذلك أن تكون قافية مرفوعة، وأخرى مخفوضة. كقول النابغة:

قالَت بَنو عامِرٍ خالوا بَني أَسَدٍ ... يا بُؤسَ لِلجَهلِ ضَرّارًا لِأَقوامِ

وقال فيها:

تبدو كواكبه والشمسُ طالعةٌ ... لا النور نور ولا الإظلام إظلامُ"4

"وبعض الناس يسمي هذا الإكْفاء: ويزعم أن الإقواء نقصان حرف من فاصلة البيت، كقول حجل بن نضلة، وكان أسر بنت عمرو بن كلثوم وركب بها المفاوز، واسمها النوار:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015