إن للخلق خالقًا لا أعلم ما هو. ثم جاء إلى الرسول، فأسلم. وقد ذكر أن ورقة بن نوفل، وهو واحد من المذكورين، كان قد قرأ الكتب وكتب بالعبراني أو السرياني، وأنه كتب بالسريانية "العبرانية" من الإنجيل ما شاء أن يكتب. وكان قد امتنع عن أكل ذبائح الأوثان1. وذكر أيضًا: أن زيد بن عمر بن نفيل، وهو ممن كان على الحنيفية، كان ينتقد قريشًا، ولا يأكل ذبائحها؛ لأنه ذبحت للأصنام والأوثان2؛ وأن عبد الله بن عبد الملك بن عبد الله بن غفار المعروف بآبي اللحم الغفاري كان يأبى أن يأكل اللحم، ولهذا سُمي: "آبي اللحم". وكان شريفًا شاعرًا. وقد أسلم: وشهد حنينًا3. وكان لكل هؤلاء وقوف على كتب أهل الكتاب، ولهم علم بأقلامهم.
وقد ذكر أهل الأخبار أن وهب بن منبه وأخاه كانا يستوردان الكتب القديمة من بلاد الشأم. ويرد مصطلح "الكتب القديمة" في كتب السير والأخبار4. ووهب بن منبه وأخوه من الإسلاميين، ولكن استيرادهما للكتب لم يكن بدعًا واكتشافًا منهما، بل لا بد أنه كان قديمًا معروفًا عند الجاهليين.
وقد ذكر أهل الأخبار عبد عمرو بن صيفي النعمان المعروف بأبي عامر الراهب في جملة من كان يناظر أهل الكتاب، ويتتبع الرهبان، ويألفهم، ويكثر الشخوص إلى الشأم. ومن هنا قيل له: الراهب5. وقد علم بذلك علم أهل الكتاب.
وورد أن أهل الكتاب، وهم اليهود، كانوا يقرءون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام. فقال رسول الله, صلى الله عليه وسلم: "لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم" 6، وورد جواز تفسير التوراة والإنجيل باللغة العربية7. وكان اليهود يجادلون رسول الله في أمور الدين، وقد أشير إلى جدالهم له في القرآن الكريم: {وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا