وذكر السائح الإنكليزي "وليم كنت لوفتس" William Kennett Loftus أنه لاحظ فجوة في "وركاء" Uruk في العراق؛ فبحث فيها فتبين له أنها كانت قبرًا وجد في داخله حجر مكتوب بالمسند، فيه: إن هذا قبر "هنتسر بن عيسو بن هنتسر"1.
ولهذه الكتابة المدونة بالمسند، أهمية كبيرة جدًّا؛ لأنها أول كتابة وجدت بهذا الخط في العراق. وهي تشير إلى الروابط الثقافية التي كانت بين اليمن والعراق، وإلى وجود أشخاص في هذا المكان يستعملون المسند، سواء أكانوا عراقيين أم يمانيين.
وقد عثر على كتابات بالمسند في مواضع من الحجاز، ويظهر أنه كان قلم الحجازيين قبل الميلاد. وقد وصل هذا القلم إلى بلاد الشأم. فقد عثرت بعثة علمية قامت بأعمال الحفر في ميناء "عصيون كبر" عصيون جابر" صلى الله عليه وسلمzion Geber على جرار عليها كتابات بحروف المسند, رأى بعض العلماء أنها معينية، تفصح عن الأثر العربي في هذا الميناء المهم الذي حاول سليمان أن يجعله ميناء إسرائيل على البحر الأحمر2.
ويظهر من روايات أهل الأخبار أن غير أهل اليمن، لم يكونوا يستعملون المسند في كتابتهم، ولا يتعاطونه، كالذي يستفاد من قصة "قيسبة بن كلثوم السكوني"، وكان ملكًا وقع في أسر بني عامر بن عقيل، فذكر أنه كتب بالسكين على مؤخرة رجل أبي الطمحان حنظلة بن الشرقي أحد بني القين بالمسند، يخبر قومه بوقوعه في الأسر. ولم يكن أحد من غير أهل اليمن يكتب بالمسند،