ولأشير إلى ذلك حتمًا في الموارد الإسلامية، ولما سكتت هذه الموارد عن الإشارة إليهما.

وقد استخدم أهل اليمن الرصاص في كثير من الأعمال، منها صبه في أسس الأعمدة, وبين مواضع اتصال الحجارة؛ لترتبط بعضها ببعض, وقد عثر المنقبون على بقايا منه في مواضع متعددة من الأماكن الأثرية باليمن. والرصاص ضربان: أسود وهو الأسرب والأبار، والأبيض وهو القلعي. وقد عرف بالآنك، والأسرب، والأسرف، والصرفان, وشيء مرصص مطلي به, وكانوا يطلون الأواني به، ويشربون بها1. وذكر أن "الآنك" هو الأسرب، وهو الرصاص القلعي، أو أبيضه، أو أسوده، أو خالصه، وذكر أن الآنك بمعنى الخالص، وأنهم كانوا يقولون: هذا رصاص آنك، بمعنى: هذا رصاص خالص2, وقال بعض العلماء: الآنك هو القزدير "القصدير". وورد في الحديث: "من استمع إلى مغنية صبَّ الله الآنك في أذنيه يوم القيامة"3. والأسرب، الآنك، وهو الرصاص، واللفظة من المعربات، عربت من أصل فارسي4. والأسرف، لفظة معربة أيضًا، تعني الآنك، من أصل فارسي، هو "سرب"5, و"الصرفان" هو الرصاص القلعي، وقيل: النحاس6. وأرى أن الرصاص القلعي، هو رصاص استخرج من "القلعة" موضع باليمن، بوادي "ظهر" به معدن حديد، وإليه نسبت السيوف القلعية, زعموا أن "الجن" تغلبت عليه7.

وللحديد معدن في "رُغافة" باليمن على مرحلة من صعدة8. وفي "قساس" -ذكر أنه جبل بديار بني نمير، وقيل: بني أسد- فيه معدن حديد. وذكر أهل الأخبار اسم موضع آخر عُرف بوجود معدن الحديد فيه، قالوا: إنه بأرمينية منه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015