وقد كانوا يثلمون أطراف الدينار والدرهم، أو يقطعونهما قطعًا، فيتعاملون بالقطع حسب الوزن، ويفعلون ذلك غشًّا، كما كانوا يكسرون النقود؛ للتأكد من صحة معدنها، أو لتحويل الدنانير إلى تبر1. وقد نهي في الإسلام عن التلاعب بالعملة، مثل قرضهم أطراف الدراهم والدنانير بالمقراض؛ لغرض الاستفادة من تلك القراضة، إذ يجمعونها فيسبكونها، فيخرجون بذلك النقد المقروض عن سعره2.

والدرهم إذا عدل المثقال، فهو درهم وافٍ، وهو الذي لا يزيد ولا ينقص بل وَفََّى بزنته3.

وأطلق علماء اللغة على الدرهم لفظة "الوَرِق"، وعلى الموسر المالك للدراهم المورق، وسموا الفضة وَرِقًا4, وقد وردت اللفظة في نصوص المسند، وكأنها نوع من أنواع العملات، أو وزن. فورد "خمسي ورقم"، أي: "خمسين ورق"5، و"عشر ورقم"، أي: "عشر ورقٍ"، فكأن لفظة "ورق" هنا اسم علم لنوع معين من العملة، أو وزن معين وعيار كان معروفًا عندهم. وذهب بعض العلماء إلى أن الورق: الذهب, وهذا التفسير ينطبق مع ما ذهب إليه المستشرقون من أن لفظة "ورق" في المسند، تعني ذهبًا. ولو فسرناها بهذا المعنى أيضا، فإن ذلك لا يمنع من أن يكون المراد من "ورقم" عملة خاصة ضربت من ذهب, وأرجح أن المراد منها عملة خاصة عرفت بهذه التسمية.

وذكر بعض العلماء أن الورق: المال، ورجل وَرَّاق: كثير المال, والدراهم بعينها والفضة6.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015