يأتوننا فيظلموننا، فقال رسول الله: "ارضوا مصدقيكم"1. وقد حث الرسول على إرضاء المصدق2.

و"الساعي" مثل المصدق، من يستعمل على الصدقات ويتولى استخراجها من أربابها, وفي حديث وائل بن حجر، أن وائلًا يستسعي ويترفل على الأقيال، أي: يستعمل على الصدقات3. وقد أهمل استعمال لفظة "الساعي" في هذا المعنى فيما بعد، واستعملت في أمور أخرى مثل سعاة البريد. وقيل لمن يتولى أمر الصدقات ويشرف على سعاتها: "عامل الصدقة"، و"عمال الصدقات".

ونجد في كتب اللغة لفظة "السمرج"، في معنى له صلة بالضرائب، يذكر علماء اللغة أنها لفظة فارسية معربة تعني استخراج الخراج في ثلاث مرات، أو اسم يوم ينقد فيه الخراج، ويوم جباية الخراج, أو هو يوم للعجم يستخرجون فيه الخراج في ثلاث مرات4. وذكر بعض علماء اللغة أن "الشمرج" اسم يوم جباية الخراج للعجم، وقد عربه "رؤبة" بأن جعل "الشين" سينًا5.

هذا, ونستطيع حصر الضرائب التي كان يدفعها أهل الجاهلية في ثلاثة أصناف: ضرائب الأرض أي: ما يؤخذ عن غلة الأرض، وضرائب الرءوس أي: ما يقال الجزية في الإسلام، وضرائب التجارة والأرباح. وقد كانت تقدم إلى الحكومة أو سادة القبائل على شكل نقود، أو سبائك ذهب أو مصوغات, حيث تحفظ في خزائنهم, وفي خزائن المعابد في حالة الضرائب التي تدفع إلى المعبد6.

وكانت الجباية بأنواعها من المآكل والمطاعم بالنسبة لبعض من يتولون أمرها، يأكلون ما يتمكنون من أكله، ويسلمون الباقي إلى من عيَّنهم عليها. ونجد في الموارد الإسلامية إشارات إلى الرشوة والمرتشين وآكلي الصدقات وإلى "المصانعة" أي: الرشوة، يقال: صانع الوالي أو الأمير, إذا رشاه7.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015