ونجد في كتاب رسول الله لعمرو بن معبد الجهني وبني الحرقة من جهينة وبني الجرمز: "وما كان من الدين مدونة لأحد من المسلمين قضى عليه برأس المال وبطل الربا في الرهن, وأن الصدقة في الثمار العشر"1, فجعل الصدقة بمعنى العشر، أي زكاة الثمار. ونجد العلماء يجعلون الصدقة زكاة، والزكاة صدقة، يفترق الاسم ويتفق المسمى2، ونجدهم يفرقون بينهما في بعض الأحيان، إذ تكون الصدقة تطوعًا، بينما الزكاة حكمًا مفروضًا، له حدود معلومة على نحو ما حددته كتب الفقه والأحكام.
وقد كان هذا شأن أهل الحجاز، ولا سيما أهل يثرب, يؤدون عشر حاصل زرعهم يوم حصاده وعند الصرام، وبقوا على حالهم هذه حتى فرضت الصدقة المعلومة، أي: الزكاة، فسن العشر ونصف العشر، وترك عشر الجاهلية، على نحو ما نجده في كتب الفقه والأحكام3. وفي الحديث: "فما سقت الأنهار والغيم العشور، وفيما سقي بالسانية والغروب والدلاء نصف العشر"4.
وقد أشير إلى "العشر" في كتاب "عمر" إلى "زياد بن حدير"، حيث جاء: "إن أقاموا ستة أشهر فخذ منهم العشر، وإن أقاموا سنة فخذ منهم نصف العشر"5. وفي كتاب آخر بعث إليه أيضًا, هذا نصه: "لا تعشرهم في السنة إلا مرةً"6.
وعرف من كان يجمع "الصدقة" في الإسلام بـ"المصدق", وهو آخذ الصدقات، أي: الحقوق من الإبل والغنم يقبضها ويجمعها، والمتصدق: معطيها7. وقد جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله، فقالوا: إن ناسًا من المُصدّقين