من أصل فارسي هو "Gazitak" و"كزيد" بمعنى ضريبة يدفعها الذمي، أي: الذي أمنته الحكومة على حياته وماله وعرضه, وذهب بعض آخر إلى أنها من أصل عربي1. وتقابل هذه الضريبة ما يقال له: "Kensos" في اليونانية، وهي ضريبة كان يأخذها الرومان من اليونان عن رءوسهم، وهي لا تدفع غلة أو سلعة وإنما تؤخذ منهم نقودًا، أي: بالعملة الرومانية2.
وقد كانت الحكومات العربية الجنوبية تتقاضى العشر أيضًا عن البيوع وتوسعت حكومة "قتبان" في العشر، فجعلته إتاوة كل وارد أو ربح يصيبه الرجل، سواء أكان ذلك من البيع والشراء أم من الإجارة والإرث والزرع وكل عمل آخر3. ويظهر أن العشر، قد أخذ عن الزرع أيضًا في حكومة "سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت", وأيضًا في حكم الحبش على اليمن. وقد وردت لفظة "عشر" و"عشورت" في كتابات المسند، وتعني العشر الذي نبحث عنه4.
وأشار "بلينيوس" إلى العشر، فذكر أن العرب الجنوبيين كانوا يعشرون اللبان وما تنتجه بلادهم من بخور، يعشرهم رجال الدين باسم الإله "سن" "سين"5. ومعنى هذا أن المعبد كان يعشر المتمكنين من أصحاب الحاصل، فيأخذ منهم عشر غلتهم من هذه المواد. وأعتقد أنهم كانوا يعشرون كل مال يدخل إليهم, ولا يقتصر هذا التعشير على المواد المذكورة، أي: على الغلة الزراعية، بل يشمل ذلك كل ربح مهما كان نوعه، جاء عن الزراعة أو التجارة, وهذا التعشير لكل شيء، كان متبعًا عند غير العرب كذلك6. ونجد "صموئيل" يهدد شعبه بأنه سيعشر زرعه وكرومه وغنمه، ويأخذ جواريه وعبيده وشبانه وبناته، فيجعلهم عبيدًا له، يسخرهم كالحمير إن لم يستجيبوا له، ويسمعوا لما طلبه منهم7.