البحر ومرفأ ليلة1. ويظهر أنه كان من المواضع المقدسة على شاكلة "سوق عكاظ", به أحجار يتقرب إليها الناس وبه ماء, فصار سوقًا في موسمه المخصص له، يقصده الناس من مكة ومن المواضع القريبة؛ لبيع ما عندهم من ناتجهم فيه، ولشراء ما يحتاجون إليه منه.

وأما سوق بني قينقاع فسوق لليهود, يذهب إليها الناس للاتجار وابتياع ما عند يهود من سلع، ولبيع ما عندهم ليهود.

أما "سوق الشحر" شحر مهرة، فتقوم السوق تحت ظل الجبل الذي عليه قبر هود, ولم تكن بها عشور؛ لأنها ليست بأرض مملكة. وكانت التجار تتخفر فيها ببني محارب بن هرب من مهرة, وكان قيامها للنصف من شعبان, وكان بيعهم بها إلقاء الحجارة2. وكان غالب ما يعرض فيها الأدم والبز وسائر المرافق, ويشترون بها الكندر، والمرّ، والصبر، ويقصدها تجار من البر والبحر3.

وأما سوق الرابية بحضرموت، فلم يكن يصل إليها أحد إلا بخفارة؛ لأنها لم تكن أرض مملكة. وكان من عز فيها بزّ صاحبه, فكانت قريش تتخفر فيها ببني آكل المرار، وسائر الناس يتخفرون بآل مسروق بن وائل من كندة4.

وتقوم سوق نطاة بخيبر, وسوق حجر باليمامة يوم عاشوراء إلى آخر المحرم5.

وأشهر الأسواق المتقدمة وأعرفها "سوق عكاظ"، وهي سوق تجارة وسوق سياسة وسوق أدب. فيها كان يخطب كل خطيب مصقع، وفيها علقت القصائد السبع الشهيرة افتخارًا بفصاحتها على من يحضر الموسم من شعراء القبائل, على ما يذكره بعض أهل الأخبار. وكان يأتيها قريش وهوازن وسليم والأحابيش وعقيل والمصطلق وطوائف من العرب, وكانت تقوم للنصف من ذي القعدة إلى آخر الشهر. ولم تكن فيها عشور ولا خفارة, وكان بيعهم السرار: إذا وجب البيع

طور بواسطة نورين ميديا © 2015