مقيمًا ينتظر رجعتهم، فخرج خائفًا من الرصد، فلما بلغ الساحل أرسل رسولًا استأجره بعشرين مثقالًا، وأمره أن يخبر قريشًا أن محمدًا قد عرض لعيرهم، فذهب إليهم وأخبرهم، فتجهزوا وأسرعوا لإنقاذ قافلة "أبي سفيان" الذي خاف خوفا شديدا حين دنا من المدينة، فلما أصبح "أبو سفيان" ببدر، ضرب وجه عيره فساحل بها، وترك بدرًا يسارًا وانطلق سريعًا، حتى بلغ مكة. وكان أهل مكة قد خرجوا من مكة على طريق "مر الظهران"، ثم "عسفان", ثم "قديد"، ثم إلى "مناة" من البحر، ثم "الجحفة"، ثم "الأبواء"، ثم "بدر"1، حيث التقوا برسول الله، فوقعت معركة بدر.
وكانت قريش تأخذ الساحل: ساحل البحر, حين تأخذ إلى الشام2. وهو طريقها إلى متجرها هناك، وقد عرف بالمعرقة، وفيه سلكت عير قريش حين كانت وقعة "بدر". ومن هذا قول "عمر" لسلمان: أين تأخذ إذا صدرت؟ أعلى المعرقة أم على المدينة؟ 3. ويقع طريق المعرفة بين "عزور" وبين "رضوى" تختصره العرب إلى الشام وإلى مكة وإلى المدينة, وهو بين الجبلين4.
ومن مواضع هذا الطريق: العيص، وهو عرض من أعراض المدينة، وموضع على مقربة من ساحل البحر5، ومن "ذي المروة"6. وهو موضع على طريق تجارة قريش مع الشام، وبه كان يمر طريق الشام ومصر إلى المدينة ومكة7. وإلى سيف البحر ناحية العيص أرسل الرسول "حمزة"، حين بلغه أن "أبا جهل" قد جاء بعير لقريش من الشام يريد مكة في ثلاثمائة راكب8, فقد كان هذا الموضع من الساحل مسلك قوافل قريش. ولا يزال اسم العيص معروفا, وفي مقابله "الحوراء"، مرفأ سفن مصر في القديم9.