أما الرواية الأولى فتنسب إلى "وهب بن منبه". وأما الرواية الثانية فتنسب إلى "محمد بن كعب القرصي" إلى بعض أهل نجران لم يصرح "ابن إسحاق" بذكر أسمائهم، فالروايتان أذن من مورد واحد هو أهل الكتاب1. فوهب بن منبه من مسلمة يهود. وأمه محمد بن كعب بن أسد القرظي المتوفى بين سنة 118-120للهجرة، فهو من أصل يهودي كذلك، من قريظة حلفاء الأوس، وقريظة يهود. وكان مثل وهب قاصا من القصاص يقص في المسجد. وقد جر قصصه هذا عليه البلايا، فكان يقص في المسجد فسقط عليه السقف فمات2.

وجدت أقوال محمد بن منبه القرظي سبيلها إلى تأريخ الطبري عن طريق سيرة ابن إسحاق، وهو طريق ابن حميد عن سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق صاحب السيرة الذي أخذ منه بلا واسطة كما أخذ منه بالواسطة. أما الأخبار المروية عنه، فهي في سير الرسل والأنبياء، وفي انتشار اليهودية والنصرانية في اليمن، وفي الأمور التي تخص اليهود والأنبياء، وفي انتشار اليهودية والنصرانية في اليمن، وفي الأمور التي تخص اليهود في الحجاز3. وكان من المقربين إلى الخليفة عمر بن عبد العزيز، لأنه كانت له به معرفة سابقة قبل توليه الخلافة. فلما ولي الخلافة، كان يذهب إليه ويتحدث معه في الزهد وفي القصص الذي يحمل طابع الإسرائيليات وفي التفسير الذي اشتهر به4.

فناقل النصرانية إلى نجران إذن رجل غريب جاء إلى البلد من ديار الشام على رواية "وهب بن منبه". ويرجع "أوليري" هذه الرواية إلى أصل يرى جذوره في السريانية. واسم هذا الرجل الصالح غير عربي بالطبع. فلعله من المبشرين الذين كانوا يطوفون بين ديار العربب للتبشير.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015