أما "أيلة"، فكان اسم صاحبها في أيام الرسول "يحنة بن رؤبة" "يوحنا بن رؤبة". وهو نصراني كما يدل اسمه عليه، جاء إلى تبوك في السنة التاسعة من الهجرة، وكا الرسول بها، فصالحه على الجزية وبقي في محله1. وقد دعاه المسعودي "أسقف أيلة"2. وورد في محاضر بعض المجامع الدينية "أسقف أيلة والشراة"3.
وكان في وادي القرى نفر من الرهبان، كما ورد ذلك في شعر جعفر بن سراقة أحد بني قرة، وهو:
فريقان رهبان بأسف ذي القرى ... وبالشام عرافون فيمن تنصرا4
وتعد طئ من القبائل التي وجدت النصرانية سبيلا إليها. وقد ورد أن "أحودما" "المغريان" تنقل بين طئ في سنة "870" لليونان المقابلة لسنة "559" للميلاد5. وقد كان عدي بن حاتم الطائي في جملة الداخلين في النصرانية من طئ. ويذكر إنه كان "ركوسيا"، وفد على الرسول، وأعلن إسلامه6. غير أن هذا لا يعني أن النصرانية كانت هي الغالبة على هذه القبيلة، فقد كان قوم منها يتعبدون للصنم "الفلس"، أي على الشرك.
ولم يذكر أهل الأخبار شيئًا يستحق الذكر عن النصرانية في يثرب. وقد أشار القرآن الكريم في مواضع عديدة من الآيات المدنية إلى النصارى، غير أن تلك الإشارات عامة في طبيعة المسيح وفي النصرانية نفسها لا في نصارى يثرب وفي صلاتهم بالإسلام. ثم إن أهل السير لم يشيروا إلى تصادم وقع بين النصارى والمسلمين ولا إلى مقاومة نصارى يثرب للرسول كالذي وقع بين يهود يثرب والرسول، مما يدل على أن النصرانية لم تكن قوية في المدينة، وإن جاليتها لم تكن