الفطنة المجربة من ذوي المكانة في الناس بالطبع. ولهذا نجد القبائل تتمسك بأخذ الرأي والمشورة من ساداتها المسنين ومن حكمائها المعمّرين، لأنهم عركوا الحياة وخبروها وعرفوا ما فيها من مرّ وحلو. لذلك جعلوا في الطبقات العليا من الناس.
و"الربّ" الرئيس والمرجع ومن تكون إليه الطاعة. والأرباب، هم السادات "قال المنذر يومًا لخالد، وهم على الشراب، يا خالد، من ربك؟ فقال خالد: عمرو بن مسعود ربي وربك. فأمسك عليهما"1. و "المنذر" هو المنذر الأكبر اللخمي، وخالد، هو خالد بن نضلة. ولهذا كان يقول العبد لسيده: ربّي. وتقول حاشية السيّد والملك لسيدها وملكها: ربّنا.
قال الحارث بن حلزة:
ربُّنا وابننا وأفضل من يمـ ... ـشي ومن دُون ما لديه الثناء
وقال لبيد حين ذكر حذيفة بن بدر:
وأهلكن يومًا ربّ كندة وابنه ... وربّ معدّ بين خَبت وعرعر2
و"الخُطر"3 الأشراف من الرجال العظيمو القدر والمنزلة. والخطير الواحد. ويقال للرجال الشريف، هو عظيم الخطر. وقوم خطيرون: قوم أشراف4. ويقال "العبقري" للكامل والسيد من الرجال. وهو سيد القوم وكبيرهم والذي ليس فوقه شيء والشديد القوي5.
وقد عرف سادة قريش ووجوهها ب "خضراء قريش". ولما صعد الرسول "الصفا"، عام الفتح، وجاءت الأنصار فأطافوا بالصفا وجاء "أبو سفيان"، فقال: "يا رسول الله أبيدت خضراء قريش! لا قريش بعد اليوم"6. يقصد