وأنه كان من وجهاء قومه. وقد نسب على هذه الصورة: "هوذة بن علي بن ثمامة بن عمرو الحنفي" من بكر بن وائل1. وورد أن تميمًا كانت قد قتلت والد "هوذة"، وأن هوذة كان يكره بني تميم كرهًا شديدًا حتى إن كسرى حين سأله عنهم, أجابه: "بيني وبينهم حساء الموت، فهم الذين قتلوا أبي". وورد أن كسرى سأل هوذة عن عيشه وعن ماله، فقال: "أعيش عيشة رغيدة، وأغزو المغازي، وأحصل على الغنائم"2. ولكن الظاهر أنه لم يكن كفؤًا لبني تميم, وأن ملكه لم يتجاوز حدود اليمامة.

وزعم أهل الأخبار أن "كسرى" توجَّه إلى اليمامة، أو أنه سمع بجوده وكرمه، فاستدعاه إليه، ولما وجد فيه عقلًا وسياسة ورجاحة رأي توَّجه بتاج من تيجانه؛ ولذا لقب هوذة بـ"صاحب التاج"، وأقطعه أموالًا بـ"هجر"، وكان نصرانيا. وقيل: إن كسرى دعا بعقد من الدر فعقد على رأسه وكساه قباء ديباج مع كسوة كثيرة، فمن ثم سمي هوذة ذا التاج. وذكر أن سبب استدعاء كسرى له، أنه أكرم رجال العير التي حملت ألطاف وهدايا وأموال "وهرز" التي أرسلها من اليمن إلى "كسرى"، وكانوا قد انتُهبوا حتى لم يبق عندهم شيء، فصاروا إلى "هوذة"، فأكرم مثواهم وآواهم وكساهم وزودهم وحماهم، وسار معهم إليه، فأكرمه كسرى على النحو المذكور3. وقيل: إنه لم يكن صاحب تاج، وإنما كان يضع على رأسه إكليلًا رصعه بأحجار ثمينة كأنه التاج تشبهًا بالملوك4.

ويروي أهل الأخبار أن الشاعر الأعشى قال في حق هوذة:

له أكاليل بالياقوت فصَّلها ... صوَّاغها لا ترى عيبًا ولا طبعا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015