وورد في القرآن الكريم: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً......} 1؛ مما يدل على أن من الناس من استعمل البغال للركوب وللزينة. وقد كان من الأشراف والوجهاء من يتخذ البغال للركوب في الطرق الوَعِرة. أما مَنْ هم دونهم في المنزلة، فكانوا يتخذون الحمير.

وقد ورد في شعر ل "بشر بن أبي خازم الأسدي" ما يفيد أن البغال كانت معروفة في بعض المواضع، وأن أبوالها كانت تترك وَقِيعًا أي أثرًا على الأرض2. والظاهر أنه قصد بعض الأرضين الوعرة التي كان من الصعب على غير البغال السير بها، وذلك مثل بلاد اليمن التي كانت تستعمل البغال للركوب ولرفع الأثقال.

والحمير هي أول واسطة للركوب وللحمل عند الحضر وأهمها، هي للحضري مثل الجمال للبدوي، وهي مركب مريح لا يسبب إزعاجًا، ولا سيّما إذا كان أتانًا؛ لأنها أهدأ وآمَنْ من العثار. هذا، إلى أنها صبور تتحمل المشقّات، ولعل صبرها وتحملها وسكوتها عند ضربها، قد حمل كل الناس على وسمها بالبلادة. فشُبِّه البليد بالحمار، فإذا أريد تعبير شخص بالبلادة وعدم الفهم قيل إنه "حمار". ليس ذلك عند العرب وحدهم، بل عند غيرهم من الشعوب القريبة منهم مثل العبرانيين، والبعيد عنهم. فشهرة الحمار بالبلادة شهرة عالمية3. ويقال للحمار "حامور" "hamor" في العبرانية. أما الأنثى. فإنها "أتون" "athon" أي "أتان" في العربية. وأما الحمار الصغير، وهو ما يقال له "الكر" أو "الجحش"؛ فإنه "عير" "ayir" في العبرانية4.

ويظهر من ملاحظات بعض الباحثين أن الحمار في جزيرة العرب هو أقدم عهدًا من الجمل ومن الخيل والبغل؛ إذ كان واسطة الركوب والنقل في أوائل الألْف الثانية قبل الميلاد. فلما حلّ الجمل محله خفف من واجباته وأعماله، وصار عند العرب في منزلة هي دون منزلة الجمل بكثير.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015