الشريفة الرفيعة في التوراة1، وصوّرت على شكل خيول من نار فيها، تهبط على أعداء الرب لتنزل بهم الهلاك والدمار2.

أما البغال، فإنها من الحيوانات المعروفة بتحملها للمشقّات، وقدرتها على السير في المناطق الوَعِرة، مثل الهضاب والأرضين المتموجة والجبال. وقد استعملت في الحمل وفي الركوب، وهي تؤدي خدمات في هذه المناطق يَعْسُر على الجمل القيام بها، وقد يعجز عنها. أما هي: فإن من الصعب عليها العمل في البوادي ذات الرمال، كما أنها لا تستطيع الصبر صبر الجمل على تحمل الجوع والعطش أيامًا متوالية عديدة؛ لذلك لم يقبل عليها أهل البادية، ولم يعتنوا بها.

وقد حرم قدماء العبرانيين على أنفسهم تربية البغال، وأول من أباح ذلك وجوز لهم استعمالها هو "داود"، ومنذ ذلك الحين، أقبلوا على تربيتها والاستفادة منها في أرض فلسطين3. ويظهر أن قدماء العبرانيين لم يكونوا يعرفون البغال، فلما وجدوها عند أمم وثنية غريبة عنهم، كرهوا استعملها فحرموها على أنفسهم، حتى انتبه "داود" لفائدتها ومنافعها، فاستعملها، ثم قلده في ذلك بقية العبرانيين بالتدريج.

ويظهر أن البغال لم تكن كثيرة الاستعمال في جزيرة العرب حتى ظهور الإسلام. فقد ورد في كتب السير أن "دلدلًا"، بغلة النبي، "أول بغلة رُئِيتْ في الإسلام أهداها له المقوقس، وأهدى معها حمارًا يقال له عُفير"4. وورد أيضًا: "أُهْدِيَ لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، بغلة شهباء فهي أول شهباء كانت في الإسلام"5.

وورد: "أهدى فروة بن عمرو إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، بغلة يقال لها فضة"6.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015