وجاء وفد "خثعم" وفيه "عثعث بن زحر" و"أنس بن مدرك", فأسلموا، وكتب النبي لهم كتابا1. وقد دون "ابن سعد" صورة كتاب ذكر أن الرسول كتبه لـ"خثعم" "من حاضر بيشة وباديتها"، وأن الذي كتبه له وشهد عليه "جرير بن عبد الله" ومن حضر2. ودون "ابن سعد" صورة كتاب آخر، أمر الرسول بكتابته لـ"مطرف بن الكاهن الباهلي", جاء فيه: "هذا كتاب من محمد رسول الله لمطرف بن الكاهن, ولمن سكن بيشة من باهلة"3. ويظهر منه أن "مطرفًا" المذكور وقومه من باهلة كانوا يقيمون إذ ذاك بـ"بيشة", ودون "ابن سعد" صورة كتاب آخر كتبه الرسول إلى "نهشل بن مالك الوائلي" من "باهلة"4, ولم يذكر الكتاب مواضع منازلهم.
وكان من رجال "جُعْفى" الذين وفدوا على الرسول: "قيس بن سلمة بن شراحيل" و"سلمة بن يزيد"، فأسلما واستأذنا الرسول بالعودة إلى منازلهما. فلما كانا في الطريق، لقيا رجلًا من أصحاب رسول الله، معه إبل من إبل الصدقة، فطردا الإبل، وأوثقا الراعي. ومن "جعفي" "أبو سيرة", وهو "يزيد بن مالك بن عبد الله الجعفي" وابناه "سبرة" و"عزيز"، قدم بهما أبوهما على الرسول، وأسلموا5.
وأما "تهامة"، فكان بها عك والأشعرون، وكانوا قد ارتدوا بعد سماعهم خبر وفاة الرسول، ولكنهم غُلبوا على أمرهم، وعادوا إلى الإسلام6.
ولما توفي الرسول، كان أول منتقض بعد النبي بتهامة عك والأشعرون, وذلك أنهم حين بلغهم موت النبي تجمعوا وأقاموا على الأعلاب طريق الساحل, فسار إليهم "الطاهر بن أبي هالة" ومعه "مسروق المكي" فهزمهم وقتلهم كل قتلة, وعرفت الجموع من عك ومن تأشب إليهم: الأخابث, وسُمِّي