والله والله لنعم الفتى إذ ... أعرج، لا النكسى ولا الخامل1

وقد أدرك النابغة أجل "النعمان بن الحارث بن أبي شمر"، إذ مات مقتولًا فرثاه بقصيدة، يظهر منها أنه كان يكنى بـ"أبي حجر"، وأنه قبر موضع يقع بين "بصرى" و"جاسم"2.

وقد غزا "النعمان" العراق، ولا يستبعد "نولدكه" أن يكون هو الذي قصده المؤرخ "ثيوفلكتوس" حين تحدث عن غزو قام به عرب الروم على العراق في زمن الصلح أي حوالي سنة "600م"3.

وقد مدح النابغة "النعمان بن الحارث الأصغر" في القصيدة التي تبدأ بقوله:

وَإِن يَرجِعِ النُعمانُ نَفرَح وَنَبتَهِج ... وَيَأتِ مَعَدًّا مُلكُها وَرَبيعُها

وَيَرجِع إِلى غَسّانَ مُلكٌ وَسُؤدُدٌ ... وَتِلكَ المُنى لَو أَنَّنا نَستَطيعُها4

ورثى "النابغة" النعمان في قصيدة جاء فيها أن شيبان وذهلًا وقيس بن ثعلبة وتميمًا سروا بوفاته؛ لأنهم أمنوا بذلك على أنفسهم من غارته ومن غزوه لهم5. ويظهر من شعر النابغة فيه أنه كان محاربًا يغزو القبائل، ولذلك هابته. وقد بكاه بقوله:

بَكى حارِثُ الجَولانِ مِن فَقدِ رَبِّهِ ... وَجورانُ مِنهُ خَاشِعٌ مُتَفائِلُ6

وذكر "ابن قتيبة" أن النابغة لما صار إلى غسان، انقطع إلى "عمرو بن الحارث الأصغر بن الحارث الأعرج بن الحارث الأكبر بن أبي شمر الغساني" وإلى أخيه "النعمان بن الحارث"، فأقام النابغة فيهم فامتدحهم، فغم ذلك النعمان بن المنذر ملك الحيرة، وبلغه أن الذي قُذف به عنده باطل، فبعث إليه من يسأله أن يعود، فاعتذر النابغة في شعر، وقدم عليه مع زبان بن سيار ومنظور بن سيار الفزارين، وقبل عذره ورحب به7.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015