وقد طلب "النابغة" في شعره في وصف هذه الغارة من "حصن بن حذيفة" سيد "ذبيان" ومن "ابن سيار" فك من وقع أسيرًا من النساء دفعًا للخزي والعار من وقعهن أسيرات في أيدي العضاريط من الأتباع والأجراء.
ونجد النابغة يحذر "النعمان" من غزو "بني حُن بن حرام"، وينصحه بعدم التورط في قتالهم؛ لأنهم أناس محاربون صعاب. فلما أبى إلا قتالهم، بعث النابغة إلى قومه يخبرهم بغزو النعمان لهم، ويأمرهم أن يمدوا بني حُن، ففعلوا. فلما غزاهم النعمان، هزم بنو حُن وبنو ذبيان جمعه، وحازوا ما معهم من الغنائم، فقال النابغة في ذلك شعرًا منه:
لَقَد قُلتُ لِلنُعمانِ يَومَ لَقيتُهُ ... يُريدُ بَني حُنَّ بِبُرقَةِ صادِرِ
تَجَنَّب بَني حُنَّ فَإِنَّ لِقاءَهُم ... كَريهٌ وَإِن لَم تَلقَ إِلّا بِصابِرِ
فهو يعاتب بذلك النعمان، ويذكره بعدم اهتمامه بنصحه له، وتخويفه إياه من عاقبة هذه الغارة1.
وكان في جملة ما قاله النابغة عن بني حُن بن حرام، وهم من غدرة، أنهم كانوا قد منعوا "وادي القرى" عن عدوهم ومن أهله وحموه منهم، وهو كثير النخل، فتمنعوا بثمره، وطردوا "بَليًّا"، وهم من "بني القين" وهم أصحابه من هذا الوادي، واستولوا على نخيلهم، ونفوهم إلى غير بلادهم، وهم الذين ضربوا أنف الفزاري، وهم الذين منعوها من قضاعة كلها ومن "مضر الحمراء"، وقتلوا الطائي بالحجر عنوة، ويريد به "أبا جابر الجلاس بن وهب بن قيس بن عبيد" وكان ممن اجتمع عليه جديلة طيء. ومثل هؤلاء قوم لا يغلبون2.
ويظهر من شعر للنابغة أن "النعمان" كان قد غزا تميمًا وقيس وائل، وأنه أوجعهم، وقد غزاهم في الربيع3.
وللنابغة أشعار أخرى في مدح "النعمان" هذا، ومنها أبيات استهلها بقوله: