إلى "الحارث" بوجوب فك الحصار عن "القدس" والتراجع عن يهوذا مع جميع جيشه فورًا إن أراد أن تكون علاقاته بـ "رومة" حسنة، وإلا عد عدوًّا لها ومشاكسًا. وقد أدرك "الحارث" أن جيشه لا يستطيع الوقوف أمام جيوش الرومان المدربة المنظمة المسلحة تسليحًا جيدًا حديثًا بالنسبة إلى أسلحة النبط. ففك الحصار، وتراجع ومعه "هركانوس"، فاغتنم "أرسطوبولس" الفرصة، وكان قد اكتسب ثقة "سكوروس" قائد الرومان، وتعقب المتراجعين في طريقهم إلى "ربت – عمان" "فيلادلفيا" "عمان"، فالتحم بهم في معركة عند موضع اسمه "بابيرون" "Papyron"، فانتصر على "الحارث" وقتل ستة آلاف من أتباعه1.

وتعقدت الأمور ثانية بين الرومان والنبط، وهدد "سكوروس" النبط بالزحف عليهم وتخريب بلادهم، وقرر الحارث في بادئ الأمر تحديه، ثم وجد أن من المستحيل عليه الثبات له، وتوسط "انتيباتر" فيما بينه وبين "سكوروس" بأن يدفع الحارث جعالة للرومان، وتصالح بذلك معهم، وقد سر "بومبيوس" من هذه النتيجة حتى أنه أمر بوضع صورة "الحارث" في موكب نصره، كما سر "سكوروس" بذلك إذ أمر بضرب نقد، صور الحارث عليه وقد أحنى رأسه راكعًا وحاملًا سعفة تعبيرًا عن استسلامه له2.

لقد وقع كل ذلك في حوالي السنة "62" قبل الميلاد، السنة التي هلك فيها هذا الملك، وذهبت بوفاته معه كل آماله وأحلامه في أن يكون وريث مملكة السلوقيين في بلاد الشأم. ولعل النكسة التي وقعت له قد أثرت فيه فجعلت منيته.

وقد ورد اسم "الحارث" في كتابة عثر عليها في القسم المعروف بـ "المدراس" "المدرس" "صلى الله عليه وسلمlmadras" من "بطرا"3. و"المدراس" معبد خصص بعبادة الإله "ذو الشرى" "عز وجلuschara" إله النبط الكبير. وقد دونها أحد قواد الملك في السنة السادسة عشرة أو السابعة عشرة من حكم "حرتت" "Haritat"

طور بواسطة نورين ميديا © 2015