هناك شروط هي محل خلاف في الجملة، وهي كل شرط لا يقتضيه العقد، ولا ينافيه:
فقولنا: (لا يقتضيه العقد) أي لا يستحق بمجرد العقد.
وقولنا: (لا ينافيه) أي لا ينافي مقتضى العقد، فمقتضى عقد الوصية أن يملك الموصى له الوصية بعد موت الموصي إذا مات ولم يتراجع أو يغير، وقبل ذلك الموصى له بعد وفاته.
فإن كان فيه مصلحة للعقد فهذا الشرط صحيح، وسبق الأمثلة له.
وإن كان هذا الشرط ليس فيه مصلحة للعقد، ولا ينافي العقد كاشتراط القيام بعمل معين، ففي عقود المعاوضات يختلف الفقهاء في صحتها كما لو اشترط حمل الحطب، وتكسيره، وخياطة الثوب، وبيع الدار بشرط سكناها ونحو ذلك، إلا أن هذه الشروط لا ينبغي الاختلاف في صحتها في عقود التبرعات، كأن يوصي لفلان بشرط أن يحج عنه، أو على أن تؤدى منه ما على الموصى له من ديون، فالأصل أن هذه الشروط صحيحة، ولا تستحق الوصية إلا إذا قام بشرط الموصي، كما قلنا ذلك في عقد الوقف؛ لأن الموصي إذا تبرع بماله فله أن يشترط من الشروط المباحة والتي له فيها غرض صحيح؛ فلا يخرج ماله إلا بشرطه، كما أن الهبات والتبرعات والوقف يجب أن يعمل فيها بشرط صاحبها، فكذلك الوصية.
ولعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه" (?).