وبناء عليه لا يكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد رد صدقة عبد الله بن زيد، بل أعطاها لوالديه، وهما محل للصدقة، فكان ذلك لعبد الله بن زيد صدقة وصلة، ولذلك جاء في لفظ النسائي: عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الذي أري النداء، أنه تصدق على أبويه، ثم توفيا، فرده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليه ميراثًا (?).
فهذا صريح بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يرد صدقة عبد الله بن زيد؛ لأن الإنسان لا يرث ماله.
وعلى التنزل أن يكون قد أراد به الوقف، فإنه لما أوقفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أبويه، ولم يذكر مصرفًا آخر بعدهما رجع الوقف إليه ميراثًا كالقول في الوقف على المنقطع على قول.
وقيل: إن أبويه قد قالا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن فيه قوام عيشنا، والمرء منهي عن أن يتصدق بقوام عيشه، خاصة إذا كان مسؤولًا عن عائلة من أب، وولد، والجواب الأول أصح.
(ح -947) ما رواه البخاري في صحيحه، عن أنس - رضي الله عنه -، قال: لما نزلت {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] جاء أبو طلحة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، يقول الله تبارك وتعالى في كتابه: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] وإن أحب أموالي إلى بيرحاء، قال: وكانت حديقة كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخلها، ويستظل بها، ويشرب من مائها، فهي إلى الله -عز وجل -، وإلى رسوله - صلى الله عليه وسلم -، أرجو بره، وذخره، فضعها يا رسول