قد يصدق هذا التوصيف على من يتملك الأسهم بقصد الاتجار بها (المضاربة)، ولكنه لا يصدق أبداً على من ساهم بماله في الاكتتاب بالشركة بقصد الاستثمار، وذهب ماله مباشرة إلى خزينة الشركة، مع أن هذا العمل هو الأصل في تكوين السهم، ومبدأ نشأته، وبيان حقيقته، وقيام الحقوق المترتبة على تملكه، فإذا جاء المتاجر بالأسهم (المضارب) فاشترى من هذا أسهمه فقد حل محله في الشركة، وأخذ موقعه، واستحق على الشركة ما يستحقه المستثمر الأول، فكان المضارب امتدادا للمستثمر، وكان شريكًا ضرورة، فثبت أن المساهم، ولو كان مضاربًا، فإنه بملكيته للسهم أصبح شريكًا.
لا يصح أن يقال: إن المساهم يبيع الوثيقة؛ لأن الوثيقة لا قيمة لها إذا جردناها عما تدل عليه، ولا تشتمل الوثيقة على أي منفعة ذاتية، بحيث يقال: إنه يجوز بيعها وشراؤها لمنفعتها كالسلع، وإنما قيمة الوثيقة تتمثل فيما تمثله من حقوق الاشتراك في الشركة، ومن كونها حصة شائعة في رأس مال الشركة وفي موجوداتها، بدليل أن الشركة لو أفلست لعاد ذلك بالخسران على السهم، ولذهبت قيمته، كما أن مقدار استحقاقه من أرباح الشركة يرجع تقديره إلى عدد ما يملكه من هذه الأسهم، ولو صليت الشركة لم يستحق من موجودات الشركة إلا بمقدار ما يملكة من أسهمها، فامتلاك المساهم نصيبًا في موجودات الشركة عند تصفيتها دليل على أنه يملك حصة شائعة.
أن فصل السهم عما يمثله يؤدي إلى جواز المساهمة في البنوك الربوية،