فإن قيل: فقد قال النّبيُّ لأهل القُبور: "السَّلامُ عَلَيكُم دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (?) وهذا نصٌّ؟
قلنا: الأوّل أصحّ فَليُعَوَّل عليه (?).
الثّالثة (?):
أجمع العلماء على أنّ الابتداء بالسّلام سُنَّةٌ (?)، وان الرَّدِّ فرضٌ، لقوله: {فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} (?) ولو كان فرضًا ما سقط عن البعض بردِّ البعض. وقد وهم الطّحاويّ فيما حكاه عن أبي يوسف أنّه كان يُنكر الحديث الّذي رُوِيَ عن النَّبيِّ عليه السّلام أنّه قال: "إذَا رَدَّ السَّلَامَ بعضُ القَوم أَجزَأَ عن جَمَيعِهِمْ" وقال: لا يُجزِئُ إِلَّا أنّ يردّوا جميعًا.
وقال الطّحاويُّ: "ردُّ السّلام من الفُروض المتَعيّنة على كلِّ إنسانٍ بنفسه، لا ينوبُ عنه فيها أحدٌ غيره" (?) فجعله فرض عين، وهذا ما لم يقله أحدٌ من العلماء، وإنّما قالوا: إنّه من فروضِ الكفايةِ، إذا قام به البعض سقط عن الباقين.
ولأن أيضًا: ليس مع الطّحاوي فيما قال حُجَّةٌ، ولا أثر يحتجُّ به، من مُرْسَلٍ،