وكَرِهَ جماعةٌ من الفقهاء من أهل الحجاز والكوفيّين (?) شراء الخصيِّ من الصّقالبة وغيرهم، وقالوا: لو لم يشتَرُوا منهم لم يَخصوا (?)، ولم يختلف العلماء أنّ خصاء بني آدم لا يحلّ ولا يجوزُ، وأنّه مُثلَةٌ وتغييرٌ لخلقِ الله تعالى، وكذلك قطع سائر أعضائِهِم وجوارِحِهِم في غير حدٍّ ولا قَوَدٍ.
وقد ذكر البونىّ (?) - رحمه الله - وَجهَ هذا الحديث عند مالك في بني آدم، وفيما لا يُنْتَفَعُ بإخصائه. وأمّا ما كان فيه النّفع من الإخصاء في البهائم، فلا بأس به (?)؛ لأنَّ في ذلك المنافع للنَّاسِ.
قال الأمامُ: وذلك كإخصَاءِ الغَنَمِ وما يُنْتَفَع بإخصائه لِطيبِ لَحْمِه (?).
المسألة الثّالثة:
وكره مالكٌ إخصاء الخيل. وقال مرّة: لا بأس بإخصائها إذا أكلت (?)، حكاه البونيّ عنه.
حديث (?): قوله - صلّى الله عليه وسلم -: "أَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ لَهُ أَو لِغَيرِهِ في الجَنّة كَهَاتَينِ، إِذَا اتَّقَى" وأشارَ بإِصبُعَيْهِ الوُسطَى والّتي تَلِي الأبِهَامَ.
الإسناد (?):
قال الإمام: لم يختلف رُوَاةُ "الموطَّأ" في ذلك عنه، وقد رواهُ سفيانُ بن عُيَينَةَ