فذلك هو الّذي يُخفَى.

وعن ابنِ عبّاس؛ قال: "كان رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - يَجزُّ شَارِبَهُ (?) وهذا قد خُولِفَ فيه رَاوِيهِ، فقيل فيه: "يَقُصُّ شاربَه" (?) وذُكِرَ عن ابن عبّاس، قال: كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يَقُصُّ من شارِبِه، وكان خليلُ الرَّحمن إبراهيم -عليه السّلام- يَقُصُّ من شَارِبِه (?).

وأمّا ما رُوِيَ عن عمر أنّه كان ربّما فَتَل شاربه إذا اهتمَّ (?)، فهذا لا حُجَّة فيه؛ لأنّه لابدّ للمرءِ أنّ يترُكَ شارِبَهُ حتّى يكون فيه الشَّعَر ثمّ يحلقه بَعْدُ.

وقال بعضُهم في حديث ابن عمر هذا: حتّى يَرَى بياضَ الجِلْد (?).

وليس عندنا إحفاء الشّارب حَلقُه، وإنّما هو الأخذ منه يسيرَا، ورأى أنّ يُؤَدَّبَ من حلق شارِبَهُ (?).

المسألة الثّانية (?):

قوله:" اعْفُوا اللَّحَي" فقال أبو عبيد (?): يعني وفّروا اللَّحَي لتكثر، يقال منه: عفا الشَّعر إذا كَثُرَ، وقد عفوتُ الشَّعر وأعفيتُه لغتان.

وقال ابنُ الأنباري (?) وغيره: عفا القومُ إذا كَثرُوا، وعَفَوا إذا قَلُّوا، وهو من

طور بواسطة نورين ميديا © 2015