وقيل: إنّه مجهول لا يُعْرَفُ إلّا في هذا الحديث (?). وما أظنّه (?) إلّا معروف محفوظ من حديث أبي هريرة، وقد رَوَى حديثه هذا بِشْرُ بن عمر، عن مالك، فقال فيه: عن ابنِ عطيَّةَ أو أبي عطيّة - يشكّ بِشْر- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -: "لا طِيَرَةَ ولا هَامَ، ولا يعْدِي سَقِيمٌ صحيحًا، وَلْيَحِلَّ المصحُّ حيثُ شاءَ" (?).

وهذا حديث قد اضطرب النَّاس فيه، والحديثُ صحيحٌ (?).

الأصول والمعاني في ثمانية مسائل:

المسألةُ الأولى (?):

قوله: "لا عَدْوَى" هي عبارة عن اعتقاد المرء أنّ مكروهًا جَلَبَ إليه مكروهًا، وأصلهم في ذلك السّانح والبارحُ، فعبّروا بكلِّ مكروهٍ يَجلِبُ في اعتقادهم مكروهًا عنه، فقال النّبىِّ - صلّى الله عليه وسلم -: "لَا عَدْوَى" نفيًا أنّ تكون الأدواء تَجلِب الأدواء، وإعلامًا منه أنّ ما اعتُقِدَ من ذلك من اعتقادهم كان باطلًا.

المسألة الثّانية (?):

قوله: "ولا هَامَةَ" فأرادَ به الرَّدَّ على العرب فيما كانت تعْتَقِدُهُ من أنّ الرّجُلَ إذا قُتِلَ خرج من رأسه طائر يَزْقُو، فلا يَسْكُتُ حتَّى يُقْتَلَ قاتِلُه.

وقال بعضهم: إنَّ عِظَامَ القتيلِ تصيرُ هامةً، فتطيرُ (?)، وكانوا يسمّون ذلك الطائر الصّدى. وقال لَبِيدٌ (?) يرثي أخاه:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015