أصل، وهو أنّ الشّافعيّ (?) يقولُ: على المتعَدِّي قيمةُ ما أَفسَدَ بالغًا ما بَلَغَ، قليلًا أو كثيرًا، ولا يسقُطُ حقُّ المالِكِ عن العين المملوكةِ بالتَّعدِّي، ولو بَقِيَ منها قيمةُ حبّةٍ، بل يُحْكَمُ بردِّها إلى مالِكها بجميع قيمتها غيرَ تلك الحبَّةِ.

وقال مالك وأبو حنيفة (?): إذا ذهبَ المعظَمُ من المنفعةِ، فعلى المتعدِّي جميع القيمةِ، ويكونُ لربِّ الدّابةِ أو السِّلعةِ أو العبدِ، ويكونُ ذلك كلُّه للمتعدِّي مُعاوَضةٌ قهريّةٌ.

وهنا فروعٌ تتعارَضُ فيها الأدلةُ، فحَكَمَ مالكٌ فيها للمَالِكِ بالتّخِييرِ، وقد بيّنّا في "مسائل الخلاف" هذه المآخِذ، والأقوَى عندي فيها مذهبُ الشّافعيِّ إنَّ شاء الله.

فروع هذا الباب أربعة:

الأوّل (?): قوله (?): "فَإِنَّما لِرَبِّ الدَّابَّةِ نِصفُ الكِرَاءِ" إِنَّما جعل لَهُ النِّصف في البَدَاءَة والنِّصف في العودة، بناءً على أنّ قيمتهما سواء لتساويهما في المسافة، وهو الغالب في أحوال المسافات، ولو اختلفت قيمة الكِرَاءِ لرَغْبة النَّاس في البَدَاءَة والعودة للزم التّقديم.

الفرع الثّاني (?):

إنَّ ردّها وقد تغيّرت، فلا يخلو أنّ تكون تغيرت تَغَيُّرًا شديدًا أو هلكت. فإن تغيرت، ففي "الواضحة" عن مالك: أنّ من ردّ الدّابة ولم يمسكها إِلَّا يسيرًا، فليس لربِّها إلّا الكِرَاء فقط، إلّا أنّ يكون قد نقصها وغيّرها تغيُّرًا شديدًا، فهو مخيَّرٌ بين كِرائها في تلك الأيَّام وبين قيمتها. وكذلك لو عطبت في مُدَّة التَّعدِّي، والتّعدِّي يكون في

طور بواسطة نورين ميديا © 2015