والأصلُ في ذلك قولُه - صلّى الله عليه وسلم -: فَإِنْ وَجَدْتَ مَعَ كَلبِكَ كَلبًا غَيرَهُ، فَخَشِيتَ أنّ يَكُونَ أَخَذَهُ مَعَهُ وَقَتَلهُ فَلَا تَأكُل، فَإِنمَا ذَكَرْتَ اسمَ اللهِ عَلَى كَلبِكَ وَلَمْ تَذكُرهُ عَلَى غَيرِهِ" (?).

فرع (?):

فهذا ثبت أنّ الصَّيدَ يحتاج أنّ يُعْتَبَر بالنِّيِّة، فإنّه يجوزُ أنّ يُعتبرَ ذلكَ في جماعةٍ يراها الصَّائدُ، أو يرَى بعضَها، أو لا يرى شيئًا منها، ويختصُّ بموضعٍ لا يختلطُ بغيرِهِ في الأغلبِ، كَالْغَارِ فيه الصَّيد يُرسلُ جارِحَهُ ويَنْوِي جميعَ ما فيه، فإنّه يجوزُ أكلُه، هذا هو المشهور من مذهب مالك وأصحابه.

وقال أشهب: لا يصحُّ إرسالُه إِلَّا على ما يراه في حين الإرسال. وأمّا مالا يراه إذا كان الموضع ممّا لا يحبس ولا يمتنع من دخول غيره إليه كالغَيضَةِ، فقد جوّز الإرسال على ما فيها أَصْبَغ، ومنعَ منه ابن القاسم وأشهب، ويتخرّج القولان من قول مالك (?).

فأمّا الإرسال على غير تعيينٍ، مثل أنّ يرسلَهُ على كلِّ صيدٍ يقوم بين يَدَيه، فلا خلافَ (?) أنّ ذلك لا يجوزُ لعدم التّعيين، كما لو أرسله ونَوَى كلّ صيدٍ أو لم يَنْوِ شيئًا.

فرع:

وأمّا ما لا يفقه التَّعليم، فلا يجوز أكل صيدِهِ وما قَتَلَ، وإن كان الكلب تَعْلِيمَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015