وقال ابنُ حبيب في الجراد والحَلَزُون: إنّها تبقر بالشَّوْكِ والإبَر حتّى تموت، أو يُقْلَى الجراد أو يُشْوَى.

فأمَّا ما قُطعَ من أجنحتها وأرجُلِهَا، فقد قال مالك: تُؤْكَل (?).

وقال أشهب: لا تُؤكَل.

وإن أُلْقِيَت في ماءٍ باردٍ أُكِلَت، وقال سحنون: لا تُؤكَل.

وإن أُلْقِيَت في ماءٍ حارٍّ أُكِلَت، وَرَوَى سحنون عن مالك أنّها تؤكل في الوجهين.

فقول مالك مبنىٌّ على أنّ ما فعل بها ممّا لا تعيش معه أنّها ذكاة فيها.

وقول أشهب وسحنون مبنىٌّ على أنّه إنّما تكون الذَّكاةُ بما يتعجّل به موتها، وأمّا ما يتأخر به موتها (4)، فهل يكون ذكاة أم لا؟

المشهورُ من المذهب أنّه لا يكون ذكاة، خلافًا لابنِ المسيِّب.

ودليلُنا: أَن هذا صيدٌ يفتقرُ إلى ذكاةٍ، فلم يكن مجرَّد أخذه ذكاة، أصله الطّير.

وحُكمُ الحَلَزُون حكم الجرادِ، قال مالك: ذكاتُه بالسَّلْقِ (?)، أو بغرز الإبر حتّى يموت، ويسمِّي الله تعالى عند ذلك، كما يسمِّي على قَطْفِ رءوس الجرادِ.

وقال الأَبْهَريُّ: والعَقْرَب (?) والخُنْفُسَاء من احتاج إلى التّداوي بهما فليقطف رءوسهما.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015