وقد عارضَ بعضُ التاسِ هذا الخبر بحديثِ أبى هريرة؛ أنّ حسّان كان لما أَنْكَرَ عليه عمر إنشاده الشِّعْرَ في المسجد، قال: قد كنتُ أُنْشِدُ فيه وفيه مَنْ هُوَ خيرٌ منكَ، فسكتَ عمرُ (?).

ووقع في البخاريّ (?) عن أبي سَلَمَةَ؛ أنّه سَمعَ حسَّانَ بنَ ثَابِتِ يَسْتشَهِدُ أبَا هُريرةَ: أَنْشُدُكَ اللهَ، هل سَمِعْتَ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - يقولُ: "يَا حَسَّانُ، أَجِبْ عن رسول الله، اللَّهُمَّ أَيّدْهُ بِرُوح القُدُسِ " قال أبو هريرة: نَعَمْ.

قال الإمام (?): ليس في حديث هذا الباب أنّ حسّان أنشدَ شِعْرًا في المسجد بحَضْرَةِ النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم -، والظَّاهرُ أنّه كان ذلك في المسجدِ وأنّه أنشدَ فيه ما جاوبَ به المشِركينَ.

الفقه في ثلاث مسائل (?):

المسألة الأرلى:

اختلف العلماء في إنشادِ الشِّعْر في المسجد، فاجازه طائفة إذا كان الشِّعْرُ ممّا لا بأس به (?)، وإذا كان فيه حِكْمَة، أو فيه ذِكر فخر النَّبيِّ (?) والصّحابة، فذلك جائزٌ لا خلافَ فيه؛ لأنّ الشِّعْرَ إنّما هو كلامٌ موزونٌ، فَحَسَنُهُ حَسَنٌ، وقبيحُه قبيحٌ.

أمّا الحَسَنُ فجائزٌ لما قدمناه، ولما رَوَى عبد الملك بن حبيب، قال: رأيتُ ابن الماجِشُون ومحمد بن سلام يُنْشِدَانِ فيه الشِّعْرَ ويَذْكُران أيّام العَرَب.

المسألة الثّانية:

وأمّا ما كان قبيحًا ممّا لا حِكْمَةَ فيه ولا عِلْمَ، فينبغي أنّ يُنَزَّهَ المسجدُ عن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015