رَوَى مالكٌ أنّه قال: قد يقرأُ القرآنَ من لا خَيْرَ فيه (?)، والعِيَانُ في أهل هذا الزَّمانِ على صِحَّةِ هذا الحديث كالبرهان.
الفائدة الثّالثة (?):
قوله (?): "يُطِيلُونَ الخُطْبَةَ، ويَقْصُرونَ الصَّلَاةَ" يعني: أنهم يخالفون السُّنَّة في ذلك.
وفيه معنى آخر: أنّ (?) الخُطبَةَ معناها الوعظ، والصلاةُ عملٌ من أعمال البِرِّ. فمعنى ذلك: أنّ وَعْظَهُم يكثرُ وعملهم يقلُّ.
وفيه (?): أنّ طُولَ الصَّلاة محمودٌ ممدوحٌ عليها صاحبها (?)، وهذا للمنفرد، وأمّا من أمَّ جماعةَ، فإنّ التّخفيفَ له محمودٌ.
وأمّا قصر الخُطبة، فسُنَّةٌ مسنونةٌ، كان رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - يخطبُ بكلماتٍ قليلةٍ طيِّباتٍ حِسَانٍ، وأهل العلم يكرهون التشَدُّقَ والتَّقَيْهُقَ. وإنهم يكرهون من المواعظِ ما يُنْسِي بعضُه بعضًا لطُولهِ، ويستحبُّون من ذلك ما وَقفَ عليه السّامعُ الموعوظُ فاعتبرَهُ بعدَ حِفْظِه له، وذلك لا يكون إلَّا مع القِلَّةِ، وابنُ مسعود هذا هو القائل: كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يتخَوَّلُنَا بالموعظةِ؛ مخافةَ السّآمةِ علينا (?).
وها أنا أذكر خُطَبَ النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - والصّحابةِ على ما اقتضاهُ الخاطرُ والعارضةُ (?): روى عبد الرّحمن بن عابس (?)، عن رَبِيعَة (?) قال: كان عبد الله بن مسعود يخطبنا