وقال الثوّريّ يصلّي سِتًّا أو أربعًا (?).
وأمّا الرّكعتان بعد المغرب، فاختار العلماء أنّ تكون في البيت.
المسألة الرّابعة:
اختلفَ العلماءُ في تخصيصه الرَّكْعتَين بعد المغرب بالبَيْتِ على خمسة أقوال (?):
الأوّل - قيل: لأنّها من صلاة اللّيل، وصلاةُ اللّيل مخصوصة بالبيت.
الثّاني - قيل: كان ينصرف إلى فطره، وتقديم الفطر أفضل من صلاة النّافلة.
الثّالث - قيل: إنّما كان ينصرف لينصرف أصحابه إلى عشائهم وراحتهم؛ لأنّه كان يشقُّ عليهم أنّ يتركوه في المسجد ويذهبوا عنه.
الرّابع - قيل: إنّما كان ينصرف إلى بيته ويخصُّه بالصَّلاة فيه في ذلك الوقت؛ لأنّه الوقت الّذي قال الله فيه: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} (?) فكان يحبّ أنّ يجعل من صلاته في مضجعه في ذلك الوقت، وكذلك الرّكعتان بعد الجمعة كان يصلِّيهما في بيته (?). وأمّا المأموم فيصلِّيهما حيث شاء.
الخامس - قيل: إنّما كان يصلِّيهما في ذلك الوقت؛ لأنّه وقت غفلة، وهو الوقت الّذي خرج فيه موسى خائفًا يترقّبُ (?).
حديثٌ ثانٍ: مالك (?)، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال: "أتَرَوْنَ قِبْلَتِي هاهنا؟ فَوَاللهِ مَا يَخْفَى عَلَىَّ خُشُوعُكُمْ ولا رُكُوعُكُمْ، إنِّي لأَرَاكُم مِن وَراءِ ظَهْرِي".